يعني: قريشاً الذين قالوا: إنما نعبد الملائكة وهن بنات الله [سبحانه وتعالى عما يقولون] . {مَّا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} . أي: ما لهم بهذا القول علم {لآبَائِهِمْ} .
ثم قال: {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ} .
أي: كبر قولهم: {اتخذ الله وَلَداً} من كلمة . وفيه معنى التعجيب كأنه قال: ما أكبرها من كلمة . كما تقول لقصو الرجل بمعنى: ما أقصاه.
وقرأ الحسن ، ومجاهد ، ويحيى بن يعمر ، وابن أبي إسحاق
{كَبُرَتْ كَلِمَةً} بالرفع على معنى: عظمت كلمتهم.
يقال: كبُر الشيء إذا عَظُمَ وكبِر [الرجل] إذا أسن ، [بكسر الباء ، والأول بالضم] .
{إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِباً} .
أي ما يقول هؤلاء إن الله اتخذ ولداً إلا كذباً وتخرصاً.
أي: فلعلك يا محمد قاتل نفسك على آثار قومك الذين قالوا: {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً} [الإسراء: 90] تمرداً منهم على ربهم {إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً} أي:
بهذا الكتاب {أَسَفاً} وقال: قتادة:"أسفاً"غضباً وقال: مجاهد:"حزناً".
فهذا عتاب للنبي صلى الله عليه وسلم من الله [عز وجل] على حزنه على قومه إذ لم يؤمنوا . فمعنى أسفاً حزناً . وقيل معناه: جزعاً ، قال مجاهد . وقال: قتادة: معناه غضباً ، ومنه قوله: {فَلَمَّآ آسَفُونَا} [الزخرف: 55] .
قال: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأرض زِينَةً لَّهَا} .
يعني: من الشجر والثمر والمال زين الأرض بذلك.
{لِنَبْلُوَهُمْ} .
أي: لنختبرهم من هو أحسن عملاً من غيره . قال سفيان الثوري: أيكم
أزهد في الدنيا . وقال مجاهد: ما على الأرض من شيء هو زينة لها . وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الدنيا خضرة حلوة ، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء".