ويقال لما نظروا بقلوبِهم إلى الله أَمَرَ رسولَه - عليه السلام - بألا يرفعَ بَصَرَه عنهم، وهذا جزاء في العاجل.
والإشارة فيه كأنه قال: جعلنا نظرك اليوم إليهم ذريعةً لهم إلينا، وخَلَفَاً عما يفوتهم اليوم من نظرهم إلينا، فلا تَقْطَعْ اليومَ عنهم نَظَرَكَ فإنا لا نمنع غداً نظرهم عنَّا.
قوله جلّ ذكره: {وَلاَ تُطِعْ مَنْ أَغْفَلَنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً} .
هم الذين سألوا منه - صلى الله عليه وسلم - أن يُخْلِيَ لهم مجلسَه من الفقراء، وأن يطردهَم يوم حضورهم من مجلسه - صلى الله عليه وسلم وعلى آله.
ومعنى قوله: {أَغْفَلَنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} : أي شغلناهم بما لا يعنيهم.
ويقالك: {أَغْفَلَنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا} أي شغلناهم حتى اشتغلوا بالنعمة عن شهود المِنْعِم.
ويقال هم الذين طوَّح قلوبَهم في التفرقة، فهم في الخواطر الرَّدِيّة مُثْبَتُون، وعن شهود مولاهم محجوبون.
ويقال أغفلنا عن ذكرنا الذين ابْتُلُوا بنسيان الحقيقة لا يتأسَّفُون على ما مُنُوا به ولا على ما فَاتَهُم.
ويقال الغفلةُ تزجيةُ الوقتِ في غيرِ قضاءِ فَرْضٍ أو أداء نَفْلٍ. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 391 - 393}