والثالث: أنها نافية عارية عن المحل معترضة بين كلام الفتية، وفي الآية تقديم وتأخير، واسم الله منصوب بـ {يَعْبُدُونَ} ، والتقدير: وإذا اعتزلتموهم فأووا إلى الكهف، وهو جواب (إذ) عند بعضهم كقولك: إِذْ أَذْنَبْتَ فَتُبْ، ثم أخبر تعالى عن الفتية على وجه المدح والثناء عليهم أنهم لم يعبدوا غير الله، فقال: {وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ} .
وقوله: {وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} أي: ويسهل عليكم خوفكم من الملك وعدوانه، فيأتيكم باليسر والرفق.
وقرئ: (مِرْفَقًا) بكسر الميم وفتح الفاء، و (مَرْفِقًا) بالعكس. قيل: وهما لغتان في كل ما يرتفق به، أي: ينتفع، وهما [لغتان] أيضًا في مرفق اليد.
وعن الأصمعي: لا نعرف في كلام العرب إلا مِرْفَقًا، بكسر الميم وفتح الفاء في اليد والأمر، وفي كل شيء.
وعن الأخفش: فيه ثلاث لغات: مِرْفَقٌ ومَرْفِقٌ ومَرْفَقٌ بفتحهما، فمن قال: مِرْفَقٌ جعله مما ينقل كالمِبرد والمِقطع، ومن قال: مَرْفِقٌ جعله كالمسجد، لأنه من رَفَقَ يَرْفُقُ، كسجد يسجد، يعني اسمًا، ومن قال: مَرْفَقٌ، بمعنى الرفق، يعني مصدرًا كالمطلع.
{وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) } :
قوله عز وجل: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ} محل (تَزَّاوَرُ) النصب على الحال من الشمس، لأن الرؤية من رؤية العين، أي: لو رأيتهم لرأيت الشمس إذا طلعت متزاورة. و {إِذَا} : نَصْبٌ بـ (تَزَّاوَرُ) ، وأصله: تتزاور، فخفف بإدغام التاء في الزاي [بعد قلبها زايًا] أو بحذفها، وقد قرئ بهما.