وقرئ أيضًا: (تَزْوَرُّ) و (تَزْوَارُّ) بسكون الزاي وتشديد الراء من غير ألف بين الواو والزاي، وبألف بينهما بوزن تحمر وتحمار، وكلها من الزَّوْرِ وهو الميل، ومنه زاره، إذا مال إليه، والزور الميل عن الصدق، والمعنى تميل عن كهفهم ولا يقع شعاعها عليهم، لأن الكهف في مقابلة بنات نعش.
وقوله: {ذَاتَ الْيَمِينِ} ظرف لـ {تَزَاوَرُ} أي في ناحية اليمين أو في جهة اليمين، وحقيقتها: الناحية أو الجهة المسماة باليمين.
وقوله: {ذَاتَ الشِّمَالِ} ظرف لـ {تَقْرِضُهُمْ} ، أي: تعدل عنهم وتتركهم في ناحية الشمال، وأصل القرض: القطع، ومنه قرضت الثوب بالمقراض، ويقول الرجل لصاحبه: هل مررت بمكان كذا وكذا؟ فيقول المسؤول: قرضته ذات اليمين ليلًا، ومنه قول ذي الرمة:
397 -إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَجْوَازَ مُشْرِفٍ ... شِمَالًا وَعَنْ أَيْمَانِهِنَّ الفَوَارِسُ
مشرف والفوارس موضعان، يقول: نظرت إلى ظعن يجزن بين هذين الموضعين.
وقوله: {وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ} محل الجملة النصب على الحال،
والفجوة: الفرجة والمتسع بين الشيئين، أي: وهم في متسع من الكهف. و {مِنْهُ} : في موضع الصفة لفجوة.
وقوله: {ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} ابتداء وخبر، والإِشارة إلى ما صنعه الله بهم من ازورار الشمس وقرضها طالعة وغاربة، أي: ذلك المذكور آية من آياته.
{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) } :
قوله عز وجل: {وَتَحْسَبُهُمْ} الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لكل أحد.
{أَيْقَاظًا} : مفعول ثان، وهو جمع يَقِظٍ، أو يَقُظٍ، كأنجاد في جمع نَجِدٍ، أو نَجُدٍ.
{وَهُمْ رُقُودٌ} : الواو للحال، وهو جمع راقد، كشهود وقعود في جمع شاهد وقاعد، أو مصدر، أي: وهم ذوو رقود، والأول أمتن ليشاكل {أَيْقَاظًا} لكونه جمعًا ليس إلا.
قيل: وإنما كان يحسبهم الناظر أيقاظًا وهم نائمون، لأن عيونهم كانت مفتحة.
وقيل: لكثرة تقلبهم.