وقوله: {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} يجوز أن يكون مفعول القول، وأن يكون نعتًا لمصدر محذوف، أي: قولًا شططًا، والأصل: قولًا ذا شطط، وهو الجور والإِفراط في الظلم والإِبعاد فيه، من شَطَّ، إذا بعد، وشط أيضًا وأشط، إذا جار. وعن أبي عمرو: الشطط مجاوزة القدر في كل شيء.
{هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) } :
قوله عز وجل: {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا} (هؤلاء) رفع بالابتداء، و {قَوْمُنَا} : عطف بيان، والخبر {اتَّخَذُوا} أو {قَوْمُنَا} الخبر، و {اتَّخَذُوا} خبر بعد خبر.
وقوله: {لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} {لَوْلَا} بمعنى هَلَّا وَهُوَ تحضيض،
وفي الكلام حذف مضاف، أي: هلا يأتون على عبادتهم، أو على دعواهم بأنها آلهة، فحذف المضاف. {بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ} : أي: بحجة ظاهرة. و {كَذِبًا} : نصب بـ {افْتَرَى} ، ولك أن توقعه موقع افتراء.
{وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16) } :
قوله عز وجل: {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ} (إذ) نصب بمضمر تقديره: وقال بعضهم لبعض: إذ اعتزلتموهم، وهذا خطاب من بعضهم لبعض. وفي (ما) ثلاثة أوجه:
أحدها: موصولة، وموضعها نصب عطفًا على الهاء والميم، أي: وإذ اعتزلتم القوم واعتزلتم معبودهم إلا الله، واسم الله منصوب على الاستثناء، وفيه وجهان - أحدهما: متصل، لأن القوم كانوا مُقِرّين بالله ويشركون معه كأهل مكة، أو كان منهم من يعبد الله. والثاني: منقطع، أي: إلا عبادة الله.
والثاني: مصدرية، ومحلها النصب أيضًا عطفًا على المذكور، أي: وإذ اعتزلتموهم وعبادتهم إلا عبادة الله، ويخرّج الاستثناء على الوجهين.