فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 276460 من 466147

قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً أي علما ذا رشد، أرشد به في ديني، وفيه دليل على أنه لا ينبغي لأحد أن يترك طلب العلم وإن كان قد بلغ نهايته، وأن يتواضع لمن يتعلم منه

قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً أي إنك لا تقدر على مصاحبتي لما ترى مني من الأفعال التي قد تخالف شريعتك، لأني على علم من علم الله ما علمكه الله، وأنت على علم من الله ما علمنيه الله، فكل منا مكلف بأمور من الله دون صاحبه، فأنت لا تقدر على صحبتي

وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً نفى استطاعة الصبر معه على وجه التأكيد، وعلّل ذلك بأنه يتولى أمورا هي في ظاهرها مناكير، والرجل الصالح لا يتمالك إلا أن يجزع إذا رأى ذلك، فكيف إذا كان نبيا! فكأنه قال له: أنا أعرف أنك ستنكر عليّ ما أنت معذور فيه على ما لم تطّلع حكمته ومصلحته الباطنة، التي اطلعت أنا عليها دونك.

قالَ أي موسى سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً أي على ما أرى من أمورك فلا أنكر ولا أعترض وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً أي ولا أخالفك في شيء، فعندئذ شارطه الخضر عليه السلام:

قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً أي فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء ابتداء، حتى أبدأك أنا قبل أن تبدأني، أي

فمن شرط اتباعك لي أنك إذا رأيت مني شيئا، وقد علمت أنه صحيح، إلا أنه خفي عليك وجه صحته، فأنكرت في نفسك، ألا تفاتحني بالسؤال، ولا تراجعني فيه، حتى أكون أنا الفاتح عليك. قال النسفي: وهذا من أدب المتعلم مع العالم، والمتبوع مع التابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت