فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278190 من 466147

والأدب عبارة عن حمل النفس على ما يُطلب ويُستحسن شرعاً، وليس المراد به ما استحسنه الأعاجم والمترفون؛ فإن هذا قد يخالف الشريعة والسنة، كاستعمال الأخونة، ورفع الطعام عن الآكلين، وارتفاع الآكل عن الطعام، وقيام الخدمة على الرؤوس وهم يأكلون، وكإطالة الأذيال، وقيامهم بين يدي كبرائهم، وركوعهم لهم إذا دخلوا عليهم، والقيام لهم عند دخولهم وخروجهم، وعند شربهم وعطاسهم دون التلفظ بالتشميت، وتقبيل الأرض بين أيديهم دون الابتداء بالسَّلام المسنون، إلى غير ذلك من آدابهم؛ فليس ذلك من الأدب في شيء، وقد نهينا عن التشبه بالأعاجم، كما سيأتي الكلام على ذلك في القسم الثاني من الكتاب.

وقال الأستاذ أبو القاسم القشيري في"الرسالة": حقيقة الأدب اجتماع خصال الخير، ومقتضاه أنه لو تأدب في حالة، وترك الأدب في حالة لم يكن أديباً حتى يعطي كل حال وكل مقام ما يستحقه من الأدب، كما قيل: من الطويل

إِذَا نَطَقَتْ جاءَتْ بِكُلِّ فَصاحَةٍ ... وإِنْ سَكَتَتْ جاءَتْ بِكُلِّ مَلِيْحِ

قلت: وقد وقعت الإشارة إلى طلب الأدب من العبد في كل حال بقوله تعالى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ

أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [سورة البقرة: 235] ؛ فإنه إذا كان مطلعاً على ما في النفوس، عليماً بما تخفي الصدور، فاطلاعه على الظواهر أظهر.

على أنه قال: {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} [سورة الأعلى: 7] ؛ فأنت في ظاهرك وباطنك بمرأى منه ومسمع، فلا ينبغي لك أن تخل بأدب مطلوب ظهوره على ظاهرك، أو حصوله في باطنك في حال أصلاً، سواء كان الأدب بينك وبينه، أو بينك وبين خلقه، والله الموفق.

وقال أبو الحسين النوري رحمه الله تعالى: من لم يتأدب للوقت، فَوَقْتُهُ مَقْتٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت