فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278191 من 466147

وعقد الجد شيخ الإسلام الجد رضي الله تعالى عنه في"الجوهر الفريد في أدب الصوفي والمريد"بقوله: من الرجز

مَنْ لَمْ يَكُنْ ذا أَدَبٍ فِيْ الْوَقْتِ ... عادَ عَلَيْهِ وَقْتُهُ بِالْمَقْتِ

فيتعين مطالبة النفس بالأدب في كل حين؛ لأنه قد لا يوافق أخلاقها فيحملها عليه، ولا يسامحها في شيء منه وإن قل؛ فإن الحاجة إلى الأدب شديدة الاهتمام.

ومن ثم قال الإمام عبد الله بن المبارك رضي الله تعالى عنه: نحن

إلى قليل من الأدب، أحوج منا إلى كثير من العلم.

وبيانه: أن العلم محبوب للنفس كله، وهي متطلبة إلى التلبس به أبداً، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْهُوْمانِ لا يَشْبَعانِ: طالِبُ عِلْمٍ، وَطالِبُ دنْيا". رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه عن أنس رضي الله تعالى عنه.

بخلاف الأدب؛ فإنه خلف هوى النفس غالباً، ومن ثم سميت عقوبة العبد على الأدب تأديباً وأدباً.

ثم الأدب لا يتيسر من جهة النفس حتى يعاشر أهل الأدب، ويخالطهم، ويذل لهم، ويغتنم صحبتهم قبل فوات أحيانهم، وتغيب أعيانهم.

ومنذ زمان طويل قال ابن المبارك رحمه الله تعالى: طلبنا الأدب

حين فات المؤدبون. رواه عنه القشيري في"الرسالة".

وحكى عنه فيها تلك المقالة، وذكر فيها - أيضاً - القصة المعروفة عن الجنيد رضي الله تعالى عنه: أن السَّرِيَّ السَّقَطِيَّ رحمه الله تعالى استقضاه في حاجة، فقضاها له سريعاً، قال: فلما رجعت إليه ناولني رقعة، وقال: هذا لمكان قضاء حاجتك لي سريعاً، فقرأت الرقعة فإذا فيها: سمعت حادياً يحدو في البادية: من الرجز

أَبْكَيْ وَما تَدْرينَ ما يُبْكِيْنيْ ... أَبْكِيْ حِذَارَ أَنْ تُفَارِقِيني

وَتَقْطَعِيْ حَبْلِيْ وَتَهْجُرِيْنيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت