وبقوله: {قُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَآ إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الكهف: 110] يشير إلى أن بني آدم في البشرية واستعداد الإنسانية سواء النبي والولي والمؤمن والكافر، والفرق بينهم بفضيلة الإيمان والولاية والنبوة والوحي والمعرفة بأن إله العالمين إله واحد، {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 3 - 4] فالمعرفة الحقيقية ما كان للنبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج عند حصور الوصول في التقاء اللقاء في معنى: {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى} [النجم: 10] {فَمَن كَانَ يَرْجُواْ لِقَآءَ رَبِّهِ} [الكهف: 110] بالوصول والوصال، {عَمَلاً صَالِحاً} [الكهف: 110] والعمل الصالح متابعة النبي صلى الله عليه وسلم، والتسنن بسنته ظاهراً وباطناً:
* فأمَّا سنته ظاهراً: بترك الدنيا واختيار الفقر ودوام العبودية.
* وأما سنته باطناً: فالتبتل إلى الله تبتيلا وقطع النظر عمَّا سواه كما فعل، {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} [النجم: 16 - 17] وهذا تحقيق قوله: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدَاً} [الكهف: 110] أي: ما أشرك في طلب اللقاء شيئاً من الدنيا والآخرة، ولهذا {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} [النجم: 18] وبلغ المقصد الأعلى، وكان {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} [النجم: 9] . انتهى انتهى {التأويلات النجمية. 4/} ...