فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281219 من 466147

قلت: الأظهر من الآية ما قاله سفيان بن عيينة ؛ وفي الباب حديثان صحيحان: روى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه"خرجه البخاري ومسلم.

وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد:"أن النبي صلى الله عليه وسلم ركب حماراً عليه إكاف تحته قطيفة فَدَكيّة ، وأردف وراءه أسامة بن زيد ؛ وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج ، وذلك قبل وقعة بدر ، حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود ، وفيهم عبد الله بن أبيّ بن سلول ، وفي المجلس عبد الله بن رَوَاحة ، فلما غشيت المجلسَ عجاجةُ الدابة ، خمر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه ، ثم قال: لا تُغبِّروا علينا ، فسلّم عليهم النبيّ صلى الله عليه وسلم"؛ الحديث.

فالأول يفيد ترك السلام عليهم ابتداء ، لأن ذلك إكرام ، والكافر ليس أهله.

والحديث الثاني يجوز ذلك.

قال الطبري: ولا يعارَض ما رواه أسامة بحديث أبي هريرة ، فإنه ليس في أحدهما خلاف للآخر ؛ وذلك أن حديث أبي هريرة مخرجه العموم ، وخبر أسامة يبين أن معناه الخصوص.

وقال النَّخَعي: إذا كانت لك حاجة عند يهودي أو نصراني فابدأه بالسلام ؛ فبان بهذا أن حديث أبي هريرة"لا تبدؤوهم بالسلام"إذا كان لغير سبب يدعوكم إلى أن تبدؤوهم بالسلام ، من قضاء ذمام أو حاجة تعرض لكم قِبلهم ، أو حقّ صحبة أو جوار أو سفر.

قال الطبري: وقد روي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب.

وفعله ابن مسعود بدهقان صحبه في طريقه ؛ قال علْقَمة: فقلت له يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدؤوا بالسلام؟! قال: نعم ؛ ولكن حقّ الصحبة.

وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير ولا كبير إلا سلم عليه ؛ فقيل له في ذلك فقال: أمرنا أن نفشي السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت