فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281220 من 466147

وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه، فقال: إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك، وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك.

وروي عن الحسن البصري أنه قال: إذا مررت بمجلس فيه مسلمون وكفار فسلم عليهم.

قلت: وقد احتج أهل المقالة الأولى بأن السلام الذي معناه التحية إنما خص به هذه الأمة؛ لحديث أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إن الله تعالى أعطى أمتي ثلاثاً لم تعط أحداً قبلهم السلام وهي تحية أهل الجنة"الحديث؛ ذكره الترمذي الحكيم؛ وقد مضى في الفاتحة بسنده.

وقد مضى الكلام في معنى قوله:"سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي".

وارتفع السلام بالابتداء، وجاز ذلك مع نكرته لأنه نكرة مخصصة فقرنت المعرفة.

قوله تعالى: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} : الحفي المبالغ في البرّ والإلطاف؛ يقال: حَفِي به وتَحفَّى إذا بَرَّه.

وقال الكسائي يقال: حَفِي بي حِفَاوة وحِفْوة.

وقال الفراء: {إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً} أي عالماً لطيفاً يجيبني إذا دعوته.

قوله تعالى: {وَأَعْتَزِلُكُمْ} : العزلة المفارقة وقد تقدّم في"الكهف"بيانها.

وقوله: {عسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّاً} قيل: أراد بهذا الدعاء أن يهب الله تعالى له أهلاً وولداً يتقوى بهم حتى لا يستوحش بالاعتزال عن قومه.

ولهذا قال: {فَلَمَّا اعتزلهم وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} أي آنسنا وحشته بولد؛ عن ابن عباس وغيره.

وقيل:"عسى"يدل على أن العبد لا يقطع بأنه يبقى على المعرفة أم لا في المستقبل.

وقيل: دعا لأبيه بالهداية.

ف"عسى"شك لأنه كان لا يدري هل يستجاب له فيه أم لا؟ والأول أظهر.

وقوله: {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً} أي أثنينا عليهم ثناء حسناً؛ لأن جميع الملل تحسن الثناء عليهم.

واللسان يذكر ويؤنث؛ وقد تقدّم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت