فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 278193 من 466147

وروينا في"رسالة الأستاذ أبي القاسم القشيري"رحمه الله تعالى عن أبي نصر الطوسي رحمه الله تعالى قال: الناس في الأدب على ثلاث طبقات:

أما أهل الدنيا أكثر آدابهم في الفصاحة، والبلاغة وحفظ العلوم، وأسمار الملوك، وشعر العرب.

وأما أهل الدين فأكثر آدابهم في رياضة النفوس، وتأديب الجوارح، وحفظ العهود، وترك الشهوات.

وأما أهل الخصوص فأكثر آدابهم في طهارة القلوب، ومراعاة

الأسرار، والوفاء بالعهود، وحفظ الوقت، وقلة الالتفات إلى الخواطر، وحسن الأدب في مواقف الطلب، وأوقات الحضور، ومقامات القرب.

وقد ذكر الإمام النووي في كتاب الآداب من"رياضه"جملة ينبغي أن نشير إليها، ونأتي مع الاختصار عليها مع ما فتح الله به، وضُمَّ إليها:

1 -فمنها: الحياء.

روى البخاري عن عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْحَيَاءُ لا يَأتِيْ إِلَّا بِخَيْرٍ".

وروى مسلم، وأبو داود عنه - أيضاً: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْحَيَاءُ خَيرٌ كُلُّهُ".

وذكر الماوردي عن الرياشي قال: يقال: إن أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله تعالى عنه كان يتمثل بهذا الشعر: من البسيط

وَحاجَةٍ دُوْنَ أُخْرَىْ قَدْ سَنَحْتُ لَهَا ... جَعَلْتُهَا لِلَّتِيْ أَخْفَيْتُ عُنْوَاناً

إِنِّيْ كَأَنِّي أَرَىْ مَنْ لا حَيَاءَ لَهُ ... وَلا أَمَانَةَ وَسْطَ الْقَوْمِ عُرْيَانَا

قال النووي: قال العلماء: حقيقة الحياء خُلُقٌ يبعث على ترك القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. انتهى.

قلت: وهذا مفهوم من الحديث:"إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كلامِ النُّبُوَّةِ الأُوْلَىْ: إِذا لَمْ تَسْتَح فَاصْنَعْ ما شِئْت". رواه الإمام أحمد، والبخاري، وأبو داود، وابن ماجه من حديث أبي مسعود البدري - رضي الله عنه -، والإمام أحمد من حديث حذيفة - رضي الله عنه -.

وأنشدوا في المعنى: من الوافر

وَرُبَّ قَبِيْحَةٍ ما حالَ بَينيْ ... وَبيْنَ رُكُوْبِها إِلاَّ الْحَياءُ

وَكانَ هُوَ الدَّواءَ لَهَا وَلَكِنْ ... إِذا ذَهَبَ الْحَياءُ فَلا دَواءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت