وهو قول الكلبي. والمعنى: ألهم كيف يأتي الذكر الأنثى في النكاح. وهذا القول اختيار ابن قتيبة، والفراء. قال الفراء: (أعطى الذكر من الناس امرأة مثله من صنفه، والشاة شاة، والثور بقرة(ثم هدى) ألهم الذكر المأتى).
قال أبو إسحاق: (وهذا التفسير جائز؛ لأنا نرى الذكر من الحيوان يأتي الأنثى، ولم يرى ذكرًا قد أتى أنثى قبله، فألهمه الله ذلك وهداه إلى المأتى. قال: والقول الأول ينتظم هذا المعنى؛ لأنه إذا هداه لمصلحته فهذا داخل في المصلحة) .
وروي عن الضحاك قول آخر في {أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ} قال: (يعني اليد: البطش، والرجل: المشي، واللسان: النطق، والعين: البصر، والأذن: السمع) . والمعنى على هذا: أعطى كل عضو من الأعضاء ما خلق له من النفع الذي فيه. والخلق في هذا القول في معنى المخلوق، والبطش والمشي والنظر وهذه المعاني كلها مخلوق لله تعالى، أودعها الأعضاء وأعطاها. والاحتجاج على فرعون من هذا الجواب: أنه قد ثبت خلق وهداية لا خلاف، ولابد لهما من خالق وهاد، ذلك الخالق والهادي هو الرب، لا رب غيره، فلما دعاه إلى دين الله وإتباع الهدى واحتج عليه بأن الرب هو الخالق الهادي.
51 -قال له فرعون: {قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى} قال ابن عباس: (يريد ما حال القرون التي مضت) . ومعنى البال هاهنا: الحال والشأن.
والمعنى: ما حالها فإنها لم تقر بالله وبما تدعو إليه، ولكنها عبدت الأوثان. ويعني بالقرون الأولى: الأمم المتقدمة مثل: قوم نوح، وعاد، وثمود.