وقرا ابن كثير وحفص عن عاصم: إنْ هذان بتخفيف {إِنْ} ، على معنى ما هذان إلا ساحران كقوله: {وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} [الشعراء: 186] ، وإن إذا خفف كان الوجه أن يرفع الاسم بعدها، وإذا كان كذلك رفع هذان بعدها، وأدى مع ذلك خط المصحف.
قال أبو إسحاق: (أستحسن هذه القراءة، وفيها إمامان عاصم والخليل، وكان يقرا بهذه القراءة، والإجماع أنه لم يكن أحد بالنحو أعلم من الخليل؛ ولأن هذه القراءة توافق قراءة أبي في المعنى، وإن خالفه اللفظ) . وقراءته: إن ذان إلا ساحران.
وقال الأخفش: ( {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} خفيفة في معنى ثقيلة، وهي لغة لقوم يرفعون بها، وإن ثقلت فهي لغة لبني الحارث بن كعب الاثنين في كل موضع) . هذا كلامه.
وقد بأن أن القراءة الصحيحة في هذه الآية قراءة العامة، وقراءهَ من خفف {أَن} على التعليل.
وقوله تعالى: {وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} قال عكرمة: (يذهبا بخياركم) .
وقال الحسن، وأبو صالح: (بأشرافكم) .
وعن أبي صالح: (بسراة الناس) .
وقال مجاهد: (أولوا العقل والشرف والأسنان) . وهذه الأقوال معناها واحد، هو معنى قول ابن عباس في رواية الوالبي: (أمثلكم) .
قال الزجاج: (معناه بجماعتكم الأشراف. قال: والعرب تقول للرجل الفاضل: هذا طَرِيقَة قَومِه، ونَظِيرة قَومِه، ونَظُورَة قَومِه، للرجل الفاضل،
وإنما تأويله: هذا (الذي) ينبغي أن يجعله قومه قدوة، ويسلكوا طريقته، وينظروا إليه ويتبعوه).
وقال الفراء: (العرب تقول للقوم: هؤلاء طَريقة قومهم، وطرائق قومهم لأشرافهم، ويقولون للواحد أيضًا: طَريقة قومه ونَظُورة قومه