فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298661 من 466147

فاستدل سبحانه وتعالى بردّ النشأة الأخرى إلى الأولى، والجمع بينهما بعلّة الحدوث. ثم زاد في الحجاج بقوله: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَاراً} [يس: 80] وهذه في غاية البيان في ردّ الشيء إلى نظيره، والجمع بينهما من حيث تبديل الأعراض عليهما.

خامسها: في قوله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى} [النحل: 38، 39] الآيتين. وتقريرهما: أنّ اختلاف المختلفين في الحقّ لا يوجب انقلاب الحقّ في نفسه، وإنما تختلف الطرق الموصلة إليه، والحقّ في نفسه واحد، فلمّا ثبت أنّ هاهنا حقيقة موجودة لا محالة، وكان لا سبيل لنا في حياتنا إلى الوقوف عليها وقوفا يوجب الائتلاف ويرفع عنا الاختلاف إذ كان الاختلاف مركوزا في فطرنا، وكان لا يمكن ارتفاعه وزواله إلّا بارتفاع هذه الجبلّة، ونقلها إلى صورة غيرها صحّ ضرورة أنّ لنا حياة أخرى غير هذه الحياة، فيها يرتفع الخلاف والعناد، وهذه هي الحالة التي وعد الله بالمصير إليها فقال: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ} [الأعراف: 43] حقد، فقد صار الخلاف الموجود كما ترى أوضح دليل على كون البعث الذي ينكره المنكرون. كذا قرّره ابن السيّد.

{الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ (40) }

فإنّ ظاهر الاستثناء أنّ ما بعده حق يقتضي الإخراج، فلمّا كان صفة مدح يقتضي الإكرام لا الإخراج كان تأكيدا للمدح بما يشبه الذم.

{فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت