فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294885 من 466147

بل هو الفاعل إن نطق هؤلاء ولم يخرج الخبر، على أن الكبير فعل ذلك، وفي الكلام تقديم على هذا التأويل في قوله {فاسألوهم} وذهب الفراء إلى جهة أخرى بأن قال قوله {فعله} ليس من الفعل وإنما هو فلعله على جهة التوقع حذف اللام على قولهم عله بمعنى لعله ثم خففت اللام ع وهذا تكلف.

{فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) }

المعنى فظهر لهم ما قال إبراهيم من أن الأصنام التي قد أهلوها للعبادة ينبغي ان تسأل وتستفسر"فقالوا إنكم الظالمون"في توقيف هذا الرجل على هذا الفعل وأنتم معكم من تسألون، ثم ارتكبوا في ضلالهم ورأوا بالفكرة وبديهة العقل أن الأصنام لا تنطق فسامهم ذلك حتى نطقوا عنه إلى موضع قيام الحجة عليهم، وقوله تعالى: {نكسو على رؤوسهم} استعارة للذي يرتطم في غيه كأنه منكوس على رأسه فهي أقبح هيئة للإنسان وكذلك هذا هو في أسوأ حالات النظر فقال لإبراهيم حين نكسوا في حيرتهم {ولقد علمت ما هؤلاء ينطقون} أي فما بالك تدعو إلى ذلك فوجد إبراهيم عليه السلام عند هذه المقالة موضع الحجة ووقفهم موبخاً على عبادتهم تماثيل لا تنفع بذاتها ولا تضر ثم حقر شأنها وأزرى بها في قوله {أف لكم} وقرأ ابن كثير"أفّ لكم"بالفتح، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وعاصم في رواية أبي بكر"أفِ لكم"بالكسر وترك التنوين فيهما، وقرأ نافع وحفص عن عاصم"أفٍّ"بالكسر والتنوين و {أف} لفظة تقال عند المستقذرات من الأشياء فيستعار ذلك للمكروه من المعاني كهذا وغيره فلما غلبهم إبراهيم عليه السلام من جهة النظر والحجة نسكوا رؤوسهم وأخذتهم عزة بإثم وانصرفوا إلى طريق الغشم والغلبة ف {قالوا حرقوه} . انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت