{وَأَسَرُّواْ النجوى الذين ظَلَمُواْ} كان حقّه وأسرّ لأنه فعل تقدّم الاسم فاختلف النحاة في وجهه ، فقال الفرّاء: الذين ظلموا في محلّ الخفض على أنّه تابع للناس في قوله {اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} .
وقال الكسائي: فيه تقديم وتأخير أراد والذين ظلموا أسرّوا النجوى.
وقال قطرب: وهذا سائغ في كلام العرب وحُكي عن بعضهم أنه قال: سمعت بعض العرب يقول: أكلوني البراغيث قال الله سبحانه {ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ} [المائدة: 71] . وقال الشاعر:
بك نال النصال دون المساعي ... فاهتدين النبال للأغراض
ويحتمل أن يكون محل الذين رفعاً على الابتداء ، ويكون معناه وأسَروّا النّجوى ، ثمّ قال هم الذين ظلموا.
{هَلْ هذآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السحر وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ} أنّه سِحر {قَالَ رَبِّي} قرأ أكثر أهل الكوفة (قال) على الخبر عن محمد صلى الله عليه وسلم وقرأ الباقون"قل"على الأمر له {يَعْلَمُ القول فِي السمآء والأرض وَهُوَ السميع} لأقوالهم {العليم} بأفعالهم {بَلْ قالوا أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ} أي أباطليها وأهاويلها {بَلِ افتراه بَلْ هُوَ شَاعِرٌ} يعني أنّ المشركين اقتسموا القول فيه: فقال بعضهم: أضغاث أحلام ، وقال بعضهم: بل افتراه ، وقال بعضهم: بل محمد شاعر ، وهذا الذي جاءكم به شعر ، لأنَّ بل تأتي لتدارك شيء ونفي آخر .
{فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ} إن كان صادقاً {كَمَآ أُرْسِلَ الأولون} من الرسل بالآيات.
قال الله سبحانه مجيباً لهم {مَآ آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ} أهل قرية أتتها الآيات فأهلكناهم {أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ} إن جاءتهم آية . ..