أتبع ذلك من ذكر حالهم: (وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ...(24) . هدوا في الدنيا إلى
قول:"لا إله إلا الله"وإلى ذكر الله، وفي الآخرة يلهمهم التسبيح كما يلهمهم النفَس،
(وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(10) .
(وَهُدُوا) فيما هَاهُنَا (إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ) صراط الإسلام
صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض.
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) المعنى
إلى آخره، المعني بهذا القول: قريش، وذكره للبيت أنه حرام تعظيم لقدره وإعلام بأنه
لم يحرمه الناس وإنما حرمه الله - جلَّ جلالُه - فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة ليست فيه
مفاضلة بين العاكف فيه والبادي، يريد المتقرب إليه ومن أراد غير ذلك إلحادًا منه عن
هذا الحق إلى الباطل، يقول الله - جل قوله: (نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(25) .
قوله تعالى: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(26) .
حدث رسول الله هذا الحديث فقال:"جاء إبراهيم إلى إسماعيل وهو يومئذ بمكة فوجده يعدل نبلاً، قال: وكان"
صاحب قنص، فقال له: إن الله أمرني أن أبتني له بيتًا في هذه الرابية، قال له
إسماعيل، صلوات الله وسلامه عليهما: امضِ لما أمرك به ربك، فأخذا في بنيانه
ينقلان الحجارة ويقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) المعنى إلى
آخره، فبشره الله - جل ذكره - إبراهيم بهذه الأمة، ووصفهم قبل أن يوجدهم بأنهم
الطائفون ببيته الحرام، العاكفين، الركع السجود.
ثم قال له: (وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27)
يريد الإبل قد نهكها طول السير من كل طريق بعيد