وسماها رجساً لأنها سبب الرجز وهو العذاب.
وقيل: وصفها بالرجس ، والرجس النجس فهي نجسة حكماً.
وليست النجاسة وصفاً ذاتياً للأعيان وإنما هي وصف شرعيّ من أحكام الإيمان ، فلا تُزال إلا بالإيمان كما لا تجوز الطهارة إلا بالماء.
الرابعة: {مِن} في قوله: {مِنَ الأوثان} قيل: إنها لبيان الجنس ، فيقع نهيه عن رجس الأوثان فقط ، ويبقى سائر الأرجاس نهيها في غير هذا الموضع.
ويحتمل أن تكون لابتداء الغاية ؛ فكأنهم نهاهم عن الرجس عاماً ثم عيّن لهم مبدأه الذي منه يلحقهم ؛ إذ عبادة الوثن جامعة لكل فساد ورجس.
ومن قال إن"مِن"للتبعيض ، قلب معنى الآية وأفسده.
الخامسة: قوله تعالى: {واجتنبوا قَوْلَ الزور} والزور: الباطل والكذب.
وسمي زوراً لأنه أميل عن الحق ؛ ومنه {تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ} ، ومدينةٌ زوراء ؛ أي مائلة.
وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزُور.
وفي الخبر أنه عليه السلام قام خطيباً فقال:"عَدَلت شهادةُ الزور الشّركَ بالله"
ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33)
فيه سبع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {ذلك} فيه ثلاثة أوجه.
قيل: يكون في موضع رفع بالابتداء ، أي ذلك أمر الله.
ويجوز أن يكون في موضع رفع على خبر ابتداء محذوف.
ويجوز أن يكون في موضع نصب ، أي اتّبعوا ذلك.
الثانية: قوله تعالى: {وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله} الشعائر جمع شَعيرة ، وهو كل شيء لله تعالى فيه أمر أشعَر به وأعلم ؛ ومنه شِعار القوم في الحرب ؛ أي علامتهم التي يتعارفون بها.
ومنه إشعار البَدَنة وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون علامة ، فهي تسمى شعِيرة بمعنى المشعورة.
فشعائر الله أعلام دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك.