وقال قوم: المراد هنا تسمين البُدْن والاهتمام بأمرها والمغالاة بها ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وجماعة.
وفيه إشارة لطيفة ، وذلك أن أصل شراء البُدْن ربما يحمل على فعل ما لا بدّ منه ، فلا يدل على الإخلاص ، فإذا عظمها مع حصول الإجزاء بما دونه فلا يظهر له عمل إلا تعظيم الشرع ، وهو من تقوى القلوب.
والله أعلم.
الثالثة: الضمير في"إنها"عائد على الفِعلة التي يتضمنها الكلام ، ولو قال فإنه لجاز.
وقيل إنها راجعة إلى الشعائر ؛ أي فإن تعظيم الشعائر ، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه ، فرجعت الكناية إلى الشعائر.
الرابعة: قوله تعالى: {فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب} قرئ"القلوبُ"بالرفع على أنها فاعلة بالمصدر الذي هو"تَقْوَى"وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى في القلب ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في صحيح الحديث:"التقوى هاهنا"وأشار إلى صدره.
الخامسة: قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ} يعني البُدْن من الركوب والدَّرّ والنَّسل والصوف وغير ذلك ، إذا لم يبعثها ربُّها هَدْياً ، فإذا بعثها فهو الأجل المسمَّى ؛ قاله ابن عباس.
فإذا صارت بُدناً هَدْياً فالمنافع فيها أيضاً ركوبها عند الحاجة ، وشربُ لبنها بعد رِيّ فصيلها.
وفي الصحيح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم"رأى رجلاً يسوق بَدَنة فقال:"اركبها"فقال: إنها بدنة."
فقال:"اركبها"قال: إنها بدنة.
قال:"اركبها وَيْلَكَ"في الثانية أو الثالثة.
"وروي عن جابر بن عبد الله وسئل عن ركوب الهَدْي فقال: سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول:"اركبها بالمعروف إذا ألْجِئت إليها حتى تجد ظَهْراً"والأجل المسمَّى على هذا القول نحرها ؛ قاله عطاء بن أبي رَباح."
السادسة: ذهب بعض العلماء إلى وجوب ركوب البدنة لقوله عليه الصلاة والسلام:"اركبها".
وممن أخذ بظاهره أحمد وإسحاق وأهل الظاهر.