وروى ابن نافع عن مالك: لا بأس بركوب البَدَنة ركوباً غيرَ فادح.
والمشهور أنه لا يركبها إلا إن اضطر إليها لحديث جابر فإنه مقيّد والمقيّد يقضي على المطلق.
وبنحو ذلك قال الشافعيّ وأبو حنيفة.
ثم إذا ركبها عند الحاجة نزل؛ قاله إسماعيل القاضي.
وهو الذي يدل عليه مذهب مالك، وهو خلاف ما ذكره ابن القاسم أنه لا يلزمه النزول، وحجته إباحة النبيّ صلى الله عليه وسلم له الركوب فجاز له استصحابه.
وقوله:"إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهراً"يدل على صحة ما قاله الإمام الشافعيّ وأبو حنيفة رضي الله عنهما؛ وما حكاه إسماعيل عن مذهب مالك.
وقد جاء صريحاً أن النبيّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يسوق بدَنة وقد جُهد، فقال:"اركبها".
وقال أبو حنيفة والشافعيّ: إن نَقَصها الركوب المباح فعليه قيمة ذلك ويتصدّق به.
السابعة: قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَآ إلى البيت العتيق} يريد أنها تنتهي إلى البيت، وهو الطواف.
فقوله:"مَحِلّها"مأخوذ من إحلال المحرِم.
والمعنى أن شعائر الحج كلها من الوقوف بعرفة ورَمْيُ الجِمار والسّعي ينتهي إلى طواف الإفاضة بالبيت العتيق.
فالبيت على هذا التأويل مراد بنفسه؛ قاله مالك في الموطأ.
وقال عطاء: ينتهي إلى مكة.
وقال الشافعيّ: إلى الحرم.
وهذا بناء على أن الشعائر هي البُدْن، ولا وجه لتخصيص الشعائر مع عمومها وإلغاء خصوصية ذكر البيت. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 12 صـ}