فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 299813 من 466147

وقد علق صاحب الانتصاف على عبارة صاحب الكشاف هذه فقال: قال أحمد: والعلماء يقولون: إن من أدلة المجاز صدق نقيضه، كقولك: زيد حمار، إذا وصفته بالبلادة، ثم يصدق أن تقول: وما هو بحمار، فتنفى عنه الحقيقة، فكذلك الآية، بعد أن أثبت السكر المجازى نفى الحقيقة أبلغ نفى مؤكد بالباء، والسر في تأكيده: التنبيه على أن هذا السكر الذي هو بهم في تلك الحالة ليس من المعهود في شيء، وإنما هو أمر لم يعهدوا مثله من قبل. والاستدراك بقوله وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ

راجع إلى قوله: وَما هُمْ بِسُكارى

وكأنه تعليل لإثبات السكر المجازى، فكأنه قيل: إذا لم يكونوا سكارى من الخمر فما هذا السكر الغريب وما سببه؟ فقال: شدة عذاب الله - تعالى - ».

هذا، وقد اختلف العلماء في وقت هذه الزلزلة المذكورة هنا، فمنهم من يرى أنها تكون في آخر عمر الدنيا، وأول أحوال الساعة ومنهم من يرى أنها تكون يوم القيامة، بعد خروج الناس من قبورهم للحساب.

وقد وفي هذه المسألة حقها الإمام ابن كثير فقال ما ملخصه: «قال قائلون: هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا. وأول أحوال الساعة.

وقال آخرون: بل ذلك هول وفزع وزلزال وبلبال، كائن يوم القيامة في العرصات، بعد القيام من القبور.

ثم ساق - رحمه الله - سبعة أحاديث استدل بها أصحاب الرأي الثاني.

ومن هذه الأحاديث ما رواه الشيخان عن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يقول الله - تعالى - يوم القيامة: يا آدم. فيقول: لبيك ربنا وسعديك. فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثا إلى النار، قال: يا رب، وما بعث النار؟

قال: من كل ألف - أراه قال - تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب

الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد». فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم. فقال صلّى الله عليه وسلّم: «من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم واحد، ثم أنتم في الناس كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، وإنى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة - فكبرنا - ثم قال: ثلث أهل الجنة - فكبرنا - ثم قال: شطر أهل الجنة فكبرنا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت