فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298692 من 466147

ومنها ما ذكره الإمام القرطبي فقال: قوله تعالى {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ} أي: هذا الذي انقلب على وجهه يدعو من ضره أدنى من نفعه، أي: في الآخرة، لأنه بعبادته دخل النار. ولم يرد منه نفعاً أصلاً، ولكنه قال: ضره أقرب من نفعه، ترفيعاً للكلام، كقوله تعالى: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} ومنها: ما ذكره بعض العلماء من أن الآية الأولى في شأن الذين يعبدون الأصنام، إذ الأصنام لا تنفع من عبدها، ولا تضر من كفر بها، ولذا قال فيها: (ما لا يضره وما لا ينفعه) ، والقرينة على أن المراد بذلك الأصنام، التعبير بلفظة"ما"في قوله: {مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ} لأن لفظ"ما"يأتي - غالباً - لما لا يعقل.

والأصنام لا تعقل.

أما الآية الثانية فهي في شأن من عبد بعض الطغاة من دون الله، كفرعون القائل لقومه:"ما علمت لكم من إله غيرى"فإن فرعون وأمثاله من الطغاة المعبودين، قد يغدقون نعم الدنيا على عابديهم. وهذا النفع الدنيوى بالنسبة لما سيلاقونه من عذاب لا شيء. فضر هذا المعبود بخلود عابده في النار. أقرب من نفعه بعرض قليل زائل من حطام الدنيا.

والقرينة على أن المراد بالمعبود الباطل في الآية الثانية بعض الطغاة الذين هم من جنس العقلاء: هي التعبير بـ"مَن"التي تأتى - غالباً - لمن يعقل، كما قال تعالى: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ. .} .

ويبدو لنا أن هذا القول الأخير له وجه من القبول.

(الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(35)

«فإن قيل» : كيف نجمع بين هذه الآية التي وصفت المؤمنين الصادقين بأنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم. وبين قوله تعالى في آية أخرى: {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} ؟

فالجواب: أنه لا تنافى بين الآيتين، لأن من شأن المؤمن الصادق أنه إذا استحضر وعيد الله وحسابه لعباده يوم القيامة، امتلأ قلبه بالخشية والخوف والوجل.

فإذا ما استحضر بعد ذلك رحمته - سبحانه - وسعة عفوه، اطمأن قلبه وسكن روعه، وثبت يقينه، وانشرح صدره، استسلم لقضاء الله وقدره بدون تردد أو تشكك أو جزع.

فالوجل والاطمئنان أمران يجدهما المؤمن في قلبه، في وقتين مختلفين. وفي حالتين متمايزتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت