فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298693 من 466147

ويؤخذ من هاتين الآيتين: أن التواضع لله تعالى، والمراقبة له - سبحانه - والصبر على بلائه، والمحافظة على فرائضه... كل ذلك يؤدي إلى رضاه - عز وجل - وإلى السعادة الدنيوية والأخروية.

(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(63)

الاستفهام في قوله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً...} للتقرير.

وقوله: {مُخْضَرَّةً} أي: ذات خضرة بسبب النبات الذي ينبته الله فيها بعد نزول المطر عليها.

والمعنى: لقد رأيت ببصرك وعلمت ببصيرتك أيها المخاطب أن الله تعالى قد أنزل من السماء ماء، فتصير الأرض بسببه ذات خضرة، وفي ذلك أعظم الأدلة على كمال قدرته، وعظيم رحمته بعباده.

وقال - سبحانه - {فَتُصْبِحُ} بصيغة المضارع، لاستحضار صورة الاخضرار، الذي اتصف به الأرض بعد نزول المطر عليها، وصيغة الماضى لا تفيد دوام استحضارها، لأن الفعل الماضى يفيد انقطاع الشيء.

ولم ينصب هذا الفعل المضارع في جواب الاستهفام، لأن الاستفهام تقريرى فهو في معنى الخبر، والخبر لا جواب له، فكأنه قيل: لقد رأيت، ولأن السببية هنا غير متحققة، إذ الرؤية لا يتسبب عنها اخضرار الأرض، وإنما اخضرارها يكون بسبب نزول المطر.

وقد أشار صاحب الكشاف إلى ذلك فقال:

«فإن قلت» : هلا قيل: فأصبحت؟

ولم صرف إلى لفظ المضارع؟

قلت: لنكتة فيه وهي إفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان، كما تقول: أنعم عليَّ فلان عام كذا، فأروح وأغدوا شاكرا له. ولو قلت: فرحت وغدوت لم يقع ذلك الموقع.

«فإن قلت» : فما له رفع ولم ينصب جوابا للاستفهام؟

قلت: لو نصب لأعطى ما هو عكس الغرض، لأن معناه إثبات الاخضرار فينقلب بالنصب إلى نفى الاخضرار. مثاله أن تقول لصاحبك ألم تر أنى أنعمت عليك فتشكر. إن نصبته فأنت ناف لشكره. شاك تفريطه فيه، وإن رفعته فأنت مثبت للشكر وهذا وأمثاله مما يجب أن يرغب له من استم بالعلم في علم الإعراب وتوقير أهله.

وقال بعض العلماء ما ملخصه:

«فإن قيل» : كيف قال فتصبح مع أن اخضرار الأرض قد يتأخر عن صبيحة المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت