فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298694 من 466147

فالجواب: أن تصبح هنا بمعنى تصير، والعرب تقول: فلان أصبح غنيا، أي: صار غنيا، أو أن الفاء للتعقيب، وتعقيب كل شيء بحسبه، كقوله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النطفة عَلَقَةً فَخَلَقْنَا العلقة مُضْغَةً فَخَلَقْنَا المضغة عِظَاماً...} مع أن بين كل شيئين أربعين يوما، كما جاء في الحديث الصحيح.

(يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ(73)

المثل: الشبيه والنظير، ثم أطلق على القول السائر المعروف، لمماثلة مضربه - وهو الذي يضرب - فيه - بمورده - وهو الذي ورد فيه أولا - ولا يكون إلا لما فيه غرابة.

وإنما تضرب الأمثال لإيضاح المعنى الخفي، وتقريب الشيء المعقول من الشيء المحسوس، وعرض الغائب في صورة المشاهد، فيكون المعنى الذي ضرب له المثل أوقع في القلوب، وأثبت في النفوس.

وسمى الله تعالى ما ساقه في هذه الآية الكريمة مثلا، لأن ما يفعله المشركون من عبادتهم لآلهة عاجزة، يشبه المثل في غرابته وفي التعجب من فعله.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : الذي جاء به - سبحانه - ليس بمثل فكيف سماه مثلا؟

قلت: قد سميت الصفة أو القصة الرائعة الملتقاة بالاستغراب مثلا، تشبيها لها ببعض الأمثال المسيرة، لكونها مستحسنة مستغربة عندهم.

والمعنى: ياأيها الناس لقد بينا لكم قصة مستغربة وحالا عجيبة. لما يعبد من دون الله تعالى فاستمعوا إليها بتدبر وتعقل.

وقوله: {إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ. .} بيان للمثل وتفسير له.

والذباب: اسم جنس واحدة ذبابة - وهي حشرة معروفة بطيشها وضعفها وقذارتها.

أي: إن المعبودات الباطلة التي تعبدونها أيها المشركون، لن تستطيع أن تخلق ذبابة واحدة، حتى لو اشتركت جميعها في محاولة خلق هذه الذبابة.

قال صاحب الكشاف: وهذا من أبلغ ما أنزله الله في تجهيل قريش، واستركاك عقولهم. والشهادة على أن الشيطان قد خزمهم بخزائمه - أي قد ربطهم برباطه، حيث وصفوا بالإلهية - التي تقتضى الاقتدار على المقدورات كلها - صوروا وتماثيل، يستحيل منها أن تقدر على أقل ما خلقه وأذله وأصغره وأحقره، ولو اجتمعوا لذلك وتساندوا...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت