فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 298695 من 466147

وقوله - سبحانه - {وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذباب شَيْئاً لاَّ يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ} بيان لعجز تلك الآلهة الباطلة من أمر آخر سوى الخلق.

أي: وفضلا عن عجز تلك الأصنام مجتمعة عن خلق ذبابة، فإنها إذا اختطف الذباب منها شيئا من الأشياء لا تستطيع استرداده منه لعجزها عن ذلك.

قال القرطبي: وخص الذباب لأربعة أمور تخصه: لمهانته وضعفه، ولاستقذاره وكثرته، فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره، لا يقدر من عبدوه من دون الله تعالى على خلق مثله، ودفع أذيته، فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين، وأربابا مطاعين، وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان.

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بما يدل على عجز الخاطف والمخطوف منه فقال: {ضَعُفَ الطالب والمطلوب} .

قال الآلوسي: والطالب: عابد غير الله تعالى والمطلوب: الآلهة، وكون عابد ذلك طالب لدعائه إياه، واعتقاده نفعه، وضعفه لطلبه النفع من غير جهته، وكون الآخر مطلوبا ظاهرا كضعفه.

وقيل:"الطالب الذباب يطلب ما يسلبه من الآلهة، والمطلوب: الآلهة على معنى المطلوب منه ما يسلب. .".

وعلى آية حال فإن هذا التعليل يدل دلالة واضحة على عجز كل معبود باطل، وأنه قد تساوى في عجزه مع أضعف مخلوقات الله وأحقرها.

(وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ...(78)

قال صاحب الكشاف: قوله: {وَجَاهِدُوا... .} أمر بالغزو وبمجاهدة النفس والهوى. وهو الجهاد الأكبر. عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه رجع من بعض غزواته فقال:"رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" {فِي الله} أي: في ذات الله ومن أجله. يقال: هو حق عالم، وجد عالم، ومنه {حَقَّ جِهَادِهِ} .

«فإن قلت» : ما وجه هذه الإضافة وكان القياس حق الجهاد فيه، أو حق جهادكم فيه، كما قال: {وَجَاهِدُوا فِي الله} ؟

قلت: الإضافة تكون بأدنى ملابسة واختصاص. فلما كان الجهاد مختصا بالله من حيث إنه مفعول لوجهه ومن أجله صحت إضافته إليه. انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت