فالجواب: المراد بالدين التوحيد، ولا حرج فيه، بل فيه تخفيف، فإنه يكفر ما قبله من الشرك وإن امتد، ولا يتوقف الإتيان به على زمان أو مكان معين، أو أن كل ما يقع فيه الإنسان من المعاصي، يجد له في الشرع مخرجًا بتوبةٍ، أو كفارةٍ، أو رخصةٍ.
أو المراد نفي الحرج الذي كان في زمن بني إسرائيل، من الإصر والتشديد، والتضييق بتكليف ما لا يطيقون، فلا يرد نحو المخاطرة بالنفس والمال في الحج والغزو اهـ. كرخي.
وفي"القرطبي": قال العلماء: رفع الحرج إنما هو لمن استقام على منهاج الشرع، وأما السراق وأصحاب الحدود فعليهم الحرج، وهم جاعلوه على أنفسم، بمفارقتهم الدين، وليس في الشرع أعظم حرجًا، من إلزام ثبات رجلٍ لاثنين في سبل الله، لكنه مع صحة اليقين وجودة العزم ليس بحرج، اهـ.
فإن قلت: لم يكن إبراهيم أبًا للأمة كلها، فكيف سماه الله سبحانه، أبا، في قوله: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} ؟
قلت: إن كان الخطاب للعرب، فهو أبو العرب قاطبةً فلا إشكال، وإن كان الخطاب لكل المسلمين، فهو أبو المسلمين لكونه أبًا لنبيهم - صلى الله عليه وسلم - .
والمراد: أن احترامه وحفظ حقه واجب عليهم، كما يجب احترام الأب. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...