وذكر الصدور للتأكيد، ونفي توهم التجوز لأن قلب الشيء: لبه، فربما يقال: إن القلب يراد به غير هذا العضو، ولكل إنسان أربع أعين: عينان في رأسه، وعينان في قلبه، وتسمى البصيرة، فإن انفتح ما في القلب، وعمي ما في الرأس فلا يضر، وإن انفتح ما في الرأس وانطمس ما في القلب لم ينفع، والتحق بالبهائم، بل هو أضل.
وقال الورتجبي: الجهال يرون الأشياء بأبصار الظواهر، وقلوبهم محجوبة عن رؤية حقائق الأشياء، التي هي تلمع منها أنوار الذات والصفات، وأعماهم الله بغشاوة الغفلة وغطاء الشهوة. اهـ.
(قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ(49) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50)
وإنما لم يقل: نذير وبشير، مع ذكر الفريقين بعده لأن الحديث مسوق إلى المشركين فقط. والمراد بالناس: الذين قيل فيهم: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) ، ووصفوا بالاستعجال، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم. (فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لذنوبهم، وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) أي: حسن، وهي الجنة.
والكريم من كل نعيم: ما يجمع فضائله ويحوز كمالاته. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...