قوله: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} : حالٌ مِنْ فاعلِ"يُجادل"أي: معترضاً. وهي إضافةٌ لفظيةٌ نحو {مُّمْطِرُنَا} . والعامَّةُ على كسرِ العين وهو الجانُب، كنى به عن التكبُّر. والحسن بفتح العين، وهو مصدرٌ بمعنى التعطُّف، وصفة بالقسوةِ.
قوله: {لِيُضِلَّ} متعلقٌ: إمَّا ب"يُجادِلُ"، وإمَّا ب"ثانيَ عِطْفِهِ". وقرأ العامَّة بضم الياء مِنْ"يُضِلُّ"والمفعولُ محذوفٌ أي: ليُضِلَّ غيرَه. وقرأ مجاهد وأبو عمروٍ في روايةٍ فتحها أي: ليَضِلَّ هو في نفسه.
قوله: {لَهُ فِي الدنيا خِزْيٌ} هذه الجملةُ يجوز أن تكونَ حالاً مقارِنَةً أي: مُسْتحقاً ذلك، وأن تكونَ حالاً مقدرةً، وأن تكونَ مستأنفةً. وقرأ زيد بن علي"وأُذِيْقُه"بهمزة المتكلم."وعذابَ الحريق"يجوز أَنْ يكون من باب إضافة الموصوف لصفتِه، إذ الأصلُ: العذاب الحريق أي: المُحْرِق كالسَّميع بمعنى المُسْمِع.
قوله: {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ} : كقوله: {ذلك بِأَنَّ الله} [الآية: 6] . وكذا قولُه: {وَأَنَّ الله} يجوز عطفُه على السبب. ويجوز أن يكونَ التقديرُ: والأمرُ أنَّ الله، فيكون منقطعاً عما قبله.
وقوله:"ظَلاَّمٍ"مثالُ مبالغةٍ. وأنت إذا قلت:"ليس زيدٌ بظلاَّمٍ"لا يلزمُ منه نفيُ أصلِ الظلمِ؛ فإنَّ نَفْيَ الأخصِّ لا يَسْتلزم نَفْيَ الأعمِّ. والجواب: أن المبالغةَ إنما جِيْءَ بها لتكثيرِ مَحَالِّها فإن العبيدَ جمعٌ. وأحسنُ منه أنَّ فعَّالاً هنا للنسَبِ أي: [ليس] بذي ظلم لا للمبالغة. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 8 صـ 235 - 237}