وقال أبو الفضل الرازي: الأكثر في هذا الباب أن يكون المتحرك منه اسماً بمعنى المفعول والساكن مصدراً وقد يكونان مصدرين ، والأولى هنا كونهما كذلك وحينئذ لا حاجة إلى ما قاله الزمخشري في توجيه الأخبار ، وقد أريد بالرتق على ما نقل عن أبي مسلم الأصفهاني حالة العدم إذ ليس فيه ذوات متميزة فكان السماوات والأرض أمر واحد متصل متشابه وأريد بالفتق وأصله الفصل في قوله تعالى: {ففتقناهما} الايجاد لحصول التمييز وانفصال بعض الحقائق عن البعض به فيكون كحقوله تعالى: {فَاطِرَ السماوات والأرض} [الأنعام: 14] بناء على أن الفطر الشق وظاهره نفي تمايز المعدومات ، والذي حققه مولانا الكوراني في جلاء الفهوم وذب عنه حسب جهده أن المعدوم الممكن متميز في نفس الأمر لأنه متصور ولا يمكن تصور الشيء إلا بتميزه عن غيره وإلا لم يكن بكونه متصوراً أولى من غيره ولأن بعض المعدومات قد يكون مراداً دون بعض ولولا التميز بينها لما عقل ذلك إن القصد إلى إيجاد غير المتعين ممتنع لأن ما ليس بتعين في نفسه لم يتميز القصد إليه عن القصد إلى غيره ، وقد يقال على هذا: يكفي في تلك الإرادة عدم تمايز السماوات والأرض في حالة العدم نظراً إلى الخارج المشاهد ، وأياً ما كان فمعنى الآية ألم يعلموا أن السماوات والأرض كانتا معدومتين فأوجدناهما ، ومعنى علمهم بذلك تمكنهم من العلم به بأدنى نظر لأنهما ممكنان والممكن باعتبار ذاته وحدها يكون معدوماً واتصافه بالوجود لا يكون إلا من واجب الوجود.