قالَ: فرعون. فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى؟ إنما خاطب الاثنين، وخص موسى بالنداء لأنه الأصل، وهارون وزيره وتابعه. أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ أي منح كل نوع من المخلوقات صورته وشكله الذي يطابق كماله، ويناسب خواصه ومنافعه، ومميزاته التي يتميز بها من غيره. ثُمَّ هَدى ثم عرفه كيف يرتفق بما أعطي له.
قالَ فرعون. فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى فما حالهم بعد موتهم من السعادة والشقاوة.
والبال في الأصل: الفكر، يقال: خطر ببالي كذا، ثم أطلق هنا على الحال المعني بها.
والْقُرُونِ الأمم، مثل قوم نوح وهود ولوط وصالح في عبادتهم الأوثان.
قالَ موسى. عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ أي علم حالهم محفوظ عند ربي في اللوح المحفوظ، يجازيهم عليها يوم القيامة. والمراد أن حالهم غيب لا يعلمه إلا الله، وقصد بذلك كما علم الله الذي لا يضيع منه شيء. لا يَضِلُّ لا يخطئ مكان الشيء، والضلال: أن تخطئ الشيء في مكانه، فلم تهتد إليه. وَلا يَنْسى ربي شيئا، والنسيان: عدم تذكر الشيء بحيث لا يخطر ببالك. وهما محالان على الله العالم بالذات.
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ أي هو الذي جعل للناس في جملة الخلق. مَهْداً وقرئ: مهادا، أي فراشا، أي جعل الأرض كالمهد تتمهدونها. والمهد: مصدر سمي به، والمهاد: اسم ما يمهد كالفراش، أو جمع مهد.
وَسَلَكَ سهل. سُبُلًا طرقا، أي جعل لكم فيها طرقا بين الجبال والأودية والبراري، تسلكونها من أرض إلى أرض لتبلغوا منافعها. السَّماءِ مطرا. فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً أصنافا وفيه التفات من لفظ الغيبة إلى صيغة المتكلم، على الحكاية لكلام الله تعالى، للتنبيه على ما فيه من الدلالة على كمال القدرة والحكمة، وللإشعار بأنه تعالى مطاع تنقاد الأشياء المختلفة لمشيئته. مِنْ نَباتٍ شَتَّى شتى صفة. أَزْواجاً أي مختلفة الألوان والطعوم، وشَتَّى جمع شتيت، كمريض ومرضى، من شت الأمر: تفرق.
كُلُوا منها. وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ فيها، والأنعام جمع نعم: وهي الإبل والبقر والغنم.