وأضافا أيضا في كلامهما: إنا قد أوحي إلينا أن العذاب أي الهلاك والدمار في الدنيا، والخلود في جهنم في الآخرة على من كذب أنبياء الله، وتولى، أي أعرض عن الإيمان. قال ابن عباس: هذه أرجى آية للموحدين لأنهم لم يكذبوا ولم يتولوا.
-6 - الحوار بين فرعون وموسى حول الربوبية
[سورة طه (20) : الآيات 49 إلى 55]
(قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى(49) قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى (50) قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى (51) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى (52) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى (53)
كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعامَكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (54) مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (55)
الإعراب:
قالَ: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي: عِلْمُها: مبتدأ، وفِي كِتابٍ: خبره، وعِنْدَ رَبِّي: ظرف يتعلق بالخبر، وتقديره: علمها كائن في كتاب عند ربي. ويحتمل أن يكون عِنْدَ
رَبِّي
في موضع نصب على الحال: لأنه في الأصل صفة لكتاب وهو نكرة، فلما تقدمت صفة النكرة عليها، وجب النصب على الحال. ويحتمل أن يكون فِي كِتابٍ بدلا من قوله: عِنْدَ رَبِّي ويكون عِنْدَ رَبِّي خبر المبتدأ.
ولا يَضِلُّ رَبِّي أي لا يضل ربي عنه، فحذف الجار والمجرور، كما حذفا في آية فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى [النازعات 79/ 41] أي المأوى له.
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ خبر لمبتدأ محذوف، أو صفة لربي، أو منصوب على المدح.
كُلُوا وَارْعَوْا حال من ضمير أخرجنا، أي مبيحين لكم الأكل ورعي الأغنام.
البلاغة:
نُعِيدُكُمْ ونُخْرِجُكُمْ بينهما طباق.
فَأَخْرَجْنا التفات من الغيبة إلى التكلم.
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ مقابلة، قابل بين مِنْها وفِيها وبين الخلق والإعادة.
المفردات اللغوية: