فذهبن بالتابوت إليها مغلَقاً، فلما فتحته رأت صبياً لم يُرَ مثله قطّ؛ وألقى عليها محبته فأخذته فدخلت به على فرعون، فقالت له: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ} [القصص: 9] قال لها فرعون: أمّا لك فَنَعم، وأما لي فلا.
فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو أن فرعون قال نعم هو قرة عين لي ولك لآمن وصدّق"فقالت: هَبْه لي ولا تقتله؛ فوهبه لها.
وقيل: {وَلِتُصْنَعَ على عيني} أي تُربَّى وتُغذى على مرأى مني؛ قاله قتادة.
قال النحاس: وذلك معروف في اللغة؛ يقال: صنعت الفرس وأصنعته إذا أحسنتَ القيام عليه.
والمعنى"ولِتصنع على عينِي"فعلت ذلك.
وقيل: اللام متعلقة بما بعدها من قوله:"إِذ تمشِي أختك"على التقديم والتأخير ف"إذ"ظرف"لتصنع".
وقيل: الواو في"ولِتصنع"زائدة.
وقرأ ابن القَعْقاع"وَلْتُصْنَعْ"بإسكان اللام على الأمر، وظاهره للمخاطب والمأمور غائب.
وقرأ أبو نُهَيك"ولِتَصْنَعَ"بفتح التاء.
والمعنى ولتكون حركتك وتصرفك بمشيئتي وعلى عين مني.
ذكره المهدوي. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 11 صـ}