عَلَى فَعَل لا يخفف في حال السعة والاختيار لخفة الفتح، إنما يكون ذلك في أختيه، فاعرفه.
وقوله: {لَا تَخَافُ} قرئ: بالرفع، وذلك يحتمل ثلاثة أوجه:
أن يكون حالًا من المنوي في {فَاضْرِبْ} ، أي: فاضرب لهم طريقًا غير خائفٍ ولا خاشٍ.
وأن يكون مستأنفًا، كأنه قيل: وأنت لا تخاف، أي: ومن شأنك أنك آمن لا تخاف.
وأن يكون صفة لقوله: {طَرِيقًا} والعائد منها إلى الموصوف محذوف، أي: لا تخاف فيه، ثم حذف العائد من الصفة كما يحذف من الصلة.
وقرئ: (لَا تَخَف) بالجزم، وذلك يحتمل وجهين:
أن يكون جواب شرط محذوف، أي: اضرب فإنك إن تضرب لا تخف دركًا ممن خلفك.
وأن يكون نهيًا.
وأما قوله: {وَلَا تَخْشَى} على القراءة الأولى فظاهر، لأنه معطوف على (لا تخاف) وحكمه في الإِعراب حكمه وقد ذكر، وأما على قراءة من قرأ (لا تخف) بالجزم، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: مستأنف على تقدير: وأنت لا تخشى، ثم في موضع الجملة وجهان - أحدهما: الرفع على القطع والاستئناف. والثاني: النصب على
الحال، كقراءة من قرأ: (فاستقيما ولا تتبعانِ) وهو ابن عامر، أي: فاستقيما غير متبعين سبيل الجهلة، وقد ذُكِر ثَمَّ بأشبع ما يكون.
والثاني: مجزوم بالعطف على (لا تخف) غير أنه لم يحذف ألفه للجزم، واقتصر على حذف الحركة المقدرة كقوله:
437 -وَتَضْحَكُ مِنِّي شَيْخَةٌ عَبْشَمِيَّةٌ ... كَأَنْ لَمْ تَرَى قَبْلِي أَسِيرًا يَمَانِيَا
والثالث: مجزوم أيضًا، إلا أن هذه الألف ليست المنقلبة عن الياء التي هي لام الفعل، ولكنها الناشئة عن إشباع الفتحة من أجل الفاصلة، كقوله: {فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} . {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} ، وإشباع الفتحة في كلام القوم كثير شائع.
{فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) } :
قوله عز وجل: {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ} الجمهور على قطع الهمزة في قوله: {فَأَتْبَعَهُمْ} وفيه وجهان: