فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285063 من 466147

7 -وقال تعالى: (قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ [الآية 61] .

وقوله تعالى: (فَيُسْحِتَكُمْ، أي:

يستأصلكم بعذاب، عن قتادة والسدّيّ.

وقيل: «يهلككم» عن ابن عبّاس، وغيره.

أقول: وأصل السّحت: استقصاء الحلق، يقال سحت شعره إذا استأصله. وسحته الله وأسحته إذا استأصله وأهلكه.

أقول أيضا: ومنه قول الفرزدق:

وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلّا مسحتا أو مجلّف قال الزمخشري:

والبيت لا تزال الرّكب تصطك في تسوية إعرابه.

أقول: وليس من هذا كلمة «السّحت» التي وردت في القرآن في سورة المائدة في قوله تعالى:

سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [المائدة: 42] .

8 -وقال تعالى: (فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى(62) .

وقوله تعالى: (فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ، أي: أنّهم تشاوروا في السّرّ، وتجاذبوا أهداب القول. وهذا معنى جميل لكلمة «التنازع» .

9 -وقال تعالى: (فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ(78) .

أقول: في الآية الكريمة ضرب من الإيجاز البليغ في قوله تعالى: (ما غَشِيَهُمْ من باب الاختصار، وهذا من جوامع الكلم التي تستقلّ مع قلّتها بالمعاني الكثيرة.

أي غشيهم ما لا يعلم كنهه إلّا الله.

وإذا كانت البلاغة بالإيجاز، فإن ذلك واضح، كل الوضوح، في هذه الآية، التي جاء الإيجاز فيها مؤذنا بالكثير من المعاني، التي ينصرف إليها الذهن تصوّرا وتحقّقا.

10 -وقال تعالى: (فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ [الآية 88] .

وقوله تعالى: (عِجْلًا جَسَداً أي:

عجلا جسما. أقول: وهذا من باب الوصف بالاسم الجامد، على التأويل والمعنى:

عجلا ذا جسد أو جسم، أو مجسّدا مجسّما كما نقول بلغة هذا العصر.

11 -وقال تعالى: (قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى(91) .

أقول: هذا شاهد في أنّ (لن) النافية الناصبة لا تقتضي التأبيد، ذلك أن عدم البراح موقوت بالمدة التي هي قبل رجوع موسى.

وقد أردت التنبيه على هذه المسألة التي أشار إليها النّحاة، وأنكروا على الزمخشري في «مفصّله» أنها تفيد التأبيد، أقول: أردت التنبيه على هذه المسألة، لأوكّد ما درج عليه المعاصرون من استعمال هذه الأداة إرادة التأبيد، كقولهم: لم أقل هذا ولن أقوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت