السادس: إثبات العلية له بلفظ العلو؛ لأنه أخص من لفظ العلية.
فإن قلت: لو كان هذا التوكيد أبلغ، لورد عند ذكر الله نفسه في كتابه، إذ هو أحق بالمبالغة، لكنه لم يرد، حيث قال تعالى: {بيدك الخير إنك على كل شيء قدير} ، ولم يقل: (إنك أنت) ، فلا يكون هذا التوكيد أبلغ.
قلت: فائدة استعمال هذا التوكيد تقرير ما كان خفيًا، وإثباته في النفس كتقديم السحرة في الإلقاء، واختصاص موسى بالاستعلاء، وقدرة الله تعالى ثابتة مستقرة في نفوس المخاطبين بهذا الكلام، فلا ضرورة إلى تأكيدها.
فإن قلت: هذا ينتقض بقوله: {ولا أعلم ما في نفسك * إنك أنت علام الغيوب} [المائدة] ، وإن كان عليه ثابتًا لا يحتاج إلى تقرير، فهلا كان الموضعان شرعًا واحدًا، إما في نفي التأكيد أو في إثباته.
قلت: الجواب من وجهين:
الوجه الأول: ذكره ابن الأثير، وهو: أن ما كان مستقر الثبوت كقدرة الله وعلمه ونحوهما، إن أكد فزيادة مبالغة، وإن لم يؤكد، فلاستغنائه بنفسه عن التوكيد، وذلك لا يوجب نقض ما قلناه.
قلت: وهذا قريب، ومثاله من جهة الحس: أن تبسط حصيرًا والريح ساكنة، تعلم قطعًا أنها لا تقوى على إزالته، فإما أن تنقله [[بأخرة] ] ونحوه احتياطًا، وإما أن لا تنقله معه لما علمناه.