الحق: (لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ) ، أي: معنى
الولادة والأبوة، وكل ما خلقه [فهو] عبده وكل ما كان عن أمره واستدارت به الدوائر
فهو له عبد؛ لذلك أعقب الخطاب بقوله: (إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ) وبإسقاط
الواو تقدير محذوف وإنه قال: كل ما أنبأتكم به من شأني وتكويني عن أمر الله دلالة
ينبئ أني لله عبد (وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ(36) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ(37)
اختلفوا فيه - عليه السَّلام - فمن مفرط في شأنه غالى وهم النصارى،
ضلوا به ضلالاً بعيدًا، ومن مفرط في حقه وهم اليهود، كذبت رسالته وردت ما جاء
به وكادت عليه، فرفعه الله من بينهم وطهره من رجسهم وجرمهم بركته،
وشد عنهم كريم عائدته، ولزم المسلمون في شأنه طريق السواء والعدل،
والحمد لله رب العالمين.
(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ(37) .
(أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ...(38) . أعظم - جل ذكره - فظاعة ما
يلقونه وأكبر بسوء منقلبهم، كما قال في وصفه نفسه إكبارًا وإعظامًا:(لَهُ غَيْبُ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ)أي: رضا وسخطأ ثوابًا وعقابًا (مَا لَهُمْ مِنْ
دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 3/ 479 - 491} ...