وقوله: {حتَّى إذا سَاوَى بَينَ الصَّدَفَينِ} أشعرت {حَتَّى} بشيء مغيّاً قبلها ، وهو كلام محذوف تقديره: فآتوه زُبَر الحديد فنضدها وبناها حتى إذا جعل ما بين الصدفين مساوياً لعلو الصدفين.
وهذا من إيجاز الحذف.
والمساواة: جعل الأشياء متساوية ، أي متماثلة في مقدار أو وصف.
والصدفان بفتح الصاد وفتح الدال في قراءة الجمهور وهو الأشهر.
وقرأه ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، ويعقوب بضم الصاد والدال ، وهو لغة.
وقرأه أبو بكر عن عاصم بضم الصاد وسكون الدال.
والصدف: جانب الجبل ، وهما جانبا الجبلين وهما السدان.
وقال ابن عطية والقزويني في"الكشف": لا يقال إلاّ صدفان بالتثنية ، ولا يقال لأحدهما صَدف لأن أحدهما يصادف الآخر ، أي فالصدفان اسم لمجموع الجانبين مثل المِقَصّان لما يقطع به الثوب ونحوه.
وعن أبي عيسى: الصدف كلّ بناء عظيم مرتفع.
والخطاب في قوله {انْفُخُوا} وقوله {ءَاتُونِي} خطاب للعملة.
وحذف متعلّق {انْفُخُوا} لظهوره من كون العمل في صنع الحديد.
والتقدير: انفخوا في الكِيرَان ، أي الكيران المصفوفة على طول ما بين الصدفين من زُبر الحديد.
وقرأ الجمهور: {قَالَ ءَاتُونّي} مثل الأول.
وقرأه حمزة ، وأبو بكر عن عاصم ائتوني على أنه أمر من الإتيان ، أي أمرهم أن يحضروا للعمل.
والقطر بكسر القاف: النّحاس المُذاب.
وضمير {اسْطَاعُوَا} و {اسَتَطَاعُوا} ليأجوج ومأجوج.
والظهور: العلو.
والنقب: كسر الرّدم ، وعدم استطاعتهم ذلك لارتفاعه وصلابته.
و {اسْطَاعُوَا} تخفيف {اسَتَطَاعُوا} ، والجمع بينهما تفنن في فصاحة الكلام كراهية إعادة الكلمة.
وابتدئ بالأخف منهما لأنه وليه الهمز وهو حرف ثقيل لكونه من الحلق ، بخلاف الثاني إذ وليه اللام وهو خفيف.