هذا رفقُكَ بمن اقترفَ، فكيفَ رفقُكَ بمن اعترفَ؟
هذا رفقُكَ بمن أصرَّ، فكيف رفقُكَ بمن أقرَّ؟
هذا رفقُكَ بمن استكبرَ، فكيف رفقكَ بمن استغفرَ؟).
(قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى(59)
وإنَّما جعلَ موسى موعدَهم نَهاراً في يومِ اجتماعهم؛ ليكون أبلغَ في الحجَّة، وأبعدَ من الرِّيبة.
(قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى(65) قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66)
فإن قِيْلَ: لِمَ جازَ أمرُهم بالإلقاءِ وهو كفرٌ؟
قِيْلَ: يجوزُ أن يكون معناهُ: ألْقُوا إنْ كنتم مُحِقِّيْنَ كما زعمتُم، ويجوزُ أن يكون أمراً بالإلقاءِ على وجه الاعتبارِ.
(فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى(67)
فإن قِيْلَ: ما الذي خَافَهُ موسى؟
قِيْلَ: خافَ أن يلتبسَ على الناسِ أمرُ السَّحَرَةِ فيتوهَّمون أنَّ حبالَهم وعصيهم بمنْزِلة عصاهُ. وَقِيْلَ: كان خوفهُ خوفَ الطبعِ لِمَا رأى من كثرةِ الحيَّات العِظَامِ.
(قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي(94)
قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ هَارُونُ أخَا مُوسَى لأَبيْهِ وَأُمِّهِ، وَإنَّمَا قَالَ: يَا ابْنَ أُمِّ ليرفقَهُ ويستعطفه عليه) .
فإن قِيْلَ: كيف جازَ أن يأخذ موسى بلحيةِ هارون ورأسه مع أن ذلك يقتضِي الاستخفافَ به؟