فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 283758 من 466147

قوله تعالى {يايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ} الكتاب كلام الحق الأزلي، كلف الله سبحانه يحيى عليه السَّلام حمل كتابه الأزلى وأمره أن يأخذ بقوة قال خذ الكتاب بقوة واذكر الله بقوة أي خذ الكتاب الأولى بالقوة الأزلية التي البستها روحك وصورتك حيز خلقتك بمباشرة قوتى الجبارية الأزلية ولولا تلك القوة في نفسه كيف كان ياخذ الكلام القديم والقديم ولا يحتمل إلا بقوة من القدم أي خذ كتابنا بنا لا بك خذ بقوتنا لا بقوة الحدثية وأيضا خذ كتابنا بمعرفة كتابنا وبمعرفتنا تعرف في حقائق كتابنا وأيضا خذ باستعانتك باخذ كتابنا ثم وصف امتنانه عليه حيث ما بالى انه لم يكن بالغا بقوله {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً} عرفناه مكان الحقيقة في معرفة صفاتنا وذاتنا في زمان صباه لأن روحه خرجت من عالم الملكوت كاملة بأنوار الجبروت وأيضا أتيناه الحكمة البالغة والمعرفة الشاملة والفراسة الصادقة والمحبة الشافية قال ابن عطا الحكم المعرفة وقال جعفر التوفيق لاستعمال اداب الخدمة قال الحسين كان روح يحيى معجونا بأنوار المشاهدة ونفسه معجونة باداب العبودية والمجاهدة لذلك قال له {وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيّاً} وقال يوسف بن الحسين اوتى يحيى حكما على الغيب وفراسة صادقة لا يخالطها ريب ولا شك ثم وصف الله سبحانه صفيه يحيى بالطهارة والرحمة والتقوى بقوله {وَحَنَاناً مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيّاً} أي آتيناه رحمة من عندنا تلك الرحمة العندية انه تعالى البسه كسوة من صفات رحمته حتى جعله رحمة للمنقطعين وشفاء لمرضى المحبين وجعله مطهرا بان قدسه في بحر جلاله بزلال وصاله عن غبار الامتحان وحرزاً للعصيان جعله تقيا معرضا عن غيره مقبلا عليه بنعت الشوق والمحبة قال الواسطى في ذلك الذي اوجب له الانبساط والدلال وقال سهل رحمة من عندنا وطهرة طهرناه بها من ظنون الخلق فيه وكان تقيا معرضا عما سوانا مقبلا علينا ثم أن الله سبحانه من شرف يحيى زكى روحه وقلبه وصورته بروح روح سلامة خطابه بقوله {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً} سلام الأزلى على روحه حين خرجت من نور كافه ونونه اللذين هما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت