الموت ولا اعتبار بذهاب الصورة عن البين فإنه نقل عقل مع نقل الروح لذلك قال عليه السّلام
قوله تعالى {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} هذا جواب قوله {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً} ما شك في قدرة القادر لكن تفحص من شأن الحال حتى يقع نظر سره على تجلى القدرة وسرها لعل ينكشف له عين ذات الأزلى فاجابه الحق اين أنت مما ظهر في نفسك مما تطلب في خلق ابنك انظر إلى وجودك بعين الحقيقة حتى ترانى في كونك وتستغنى عن النظر إلى غيرك البست نور قدمى فعلى وألبست نور فعلى العدم وصيرتك موجوداً لظهور وجودى بنعت قدمي لعدمك قال الواسطى في قوله تعالى {وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} المقادير صرحت بمعانيها وكشفت عن أوقاتها وقال أيضا أنت في حال وجودك كانت في حال عدمك عندنا لا تحدث لنا في عدمك ووجودك حالة لم تكن لا الأشياء ثابتة في حال وجودها ولا هي ثابتة في حالة عدمها إذ وجودها وعدمها عند الحق سواء لإثبات شيء بازائه قال جعفر في قوله {رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} استقبل النعمة بالشكر قبل حلولها وقال الروذباري غاية الرجاء في غاية الياس وهو في قصة زكريا حتى قال {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ} قوله له مثل يحيى.