وقيل الضمير للصلاة بعيد وهو (من لا يؤمن بها) من الكفرة، وهذا النهي وإن كان للكافر بحسب الظاهر فهو في الحقيقة نهي له صلى الله عليه وسلم عن الانصداد أو عن إظهار اللين للكافرين، فهو من باب لا أريتك ههنا، كما هو معروف.
(واتبع هواه) أي هوى نفسه بالانهماك في اللذات الحسية الفانية، وفي إنكار الساعة (فتردى) أي فتهلك لأن انصدادك عنها لصد الكافرين لك مستلزم للهلاك ومستتبع له.
(وما تلك بيمينك يا موسى) قال الزجاج والفراء: إن تلك اسم ناقص، وُصِلَتْ بيمينك أي ما التي بيمينك. وروي عن الفراء أنه قال: تلك بمعنى هذه ولو قال ما ذلك لجاز، أي ما ذلك الشيء، وبالأول قال الكوفيون. قال الزجاج: ومعنى السؤال عن العصا التنبيه له عليها لتقع المعجزة بها بعد التثبيت فيها والتأمل لها، قال الفراء: ومقصود السؤال تقرير الأمر حتى يقول موسى هي عصاي لتثبيت الحجة عليه بعدما اعترف، وإلا فقد علم الله ما هي في الأزل. وقيل السؤال للتوطين لئلا يهول انقلابها حية، أو للإيناس ورفع الهيبة للمكالمة.
(قال هي عصاي) وقرئ عصي على لغة هذيل قال ابن عباس:
أعطاه ملك من الملائكة إذ توجه إلى مدين فكانت تضيء له بالليل ويضرب بها الأرض فيخرج له النبات، ويهش بها على غنمه ورق الشجر. وعن قتادة: كانت تضيء له بالليل، وكانت عصا آدم عليه السلام ورثها شعيب وأعطاها لموسى بعد أن زوَّجه ابنته. قيل وكان لها شعبتان وفي أسفلها سنان ولها محجن واسمها تبعة (أتوكأ) أي أتحامل (عليها) في المشي وأعتمدها عند الإعياء والوقوف على قطيع الغنم وعند الوثوب والنهوض للقيام، ومنه الاتكاء.
(وأهش بها على غنمي) هش بالعصا يهش هشاً إذا خبط بها الشجر ليسقط منه الورق، أي أضرب بها الشجر فيتساقط منه الورق على غنمي؛ قاله عكرمة. وقد روي نحو هذا عن جماعة من السلف.