{وَقَدْ اتيناك} ، يعني: أعطيناك {مِن لَّدُنَّا ذِكْراً} ، يعني: أكرمناك من عندنا بالقرآن {مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} ، يعني: من يكفر بالقرآن، {فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ القيامة وِزْراً} ؛ يعني: حملاً من الذنوب.
{خالدين فِيهِ} ، يعني: دائمين في عقوبة الوزر، {وَسَاء لَهُمْ يَوْمَ القيامة حِمْلاً} ؛ يعني: بئس الحمل الوزر، وبئس ما يحملون من الذنوب.
قوله عز وجل: {يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصور} ، يعني: في يوم ينفخ في الصور وهو يوم القيامة.
قرأ أبو عمرو {وَيَوْمَ وَنُفِخَ فِى الصور} بالنون، واحتج بقوله {وَنَحْشُرُ المجرمين} والباقون بالياء قال أبو عبيدة: وبهذا نقرأ، لأن النافخ ملك قد التقم الصور، وأما الحشر فالله تعالى يحشرهم.
قال أبو عبيد: معناه ينفخ الأرواح في الصور وخالفه غيره.
ثم قال: و {نَحْشُرُ المجرمين} ، أي: المشركين {يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} ، يعني: عطاشاً؛ ويقال: عمياً، ويقال: زرق الأعين.
وروي عن سعيد بن جبير أن رجلاً قال لابن عباس: إن الله يقول في موضع {وَنَحْشُرُ المجرمين يَوْمِئِذٍ زُرْقاً} {وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ القيامة على وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء: 97] ، فقال ابن عباس: إن يوم القيامة له حالات: في حال زرقاً وفي حال عمياً.
وقال القتبي: {زُرْقاً} أي تبيض عيونهم من العمى أي ذهب السواد والناظر، وقال الزجاج: يقال عطاشاً، لأن من شدة العطش يتغير سواد الأعين حتى تزرق.
ثم قال: {يتخافتون بَيْنَهُمْ} ، يعني: يتشاورون فيما بينهم.
{إِن لَّبِثْتُمْ} ، يعني: ما مكثتم في القبور بعد الموت، {إِلاَّ عَشْراً} ؛ يعني: عشرة أيام؛ ويقال: عشر ساعات.