39 -ثُم بين شديد جهلهم بما يستعجلون وعظيم حماقتهم لهذا الطلب، فقال: {لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ...} إلخ، جملة مقررة لما قبلها، وجواب لو محذوف. وإيثار صيغة المضارع في الشرط، وإن كان المعنى ماضيًا لإفادة استمرار عدم العلم و {حِينَ} مفعول به لـ {يَعْلَمُ} ؛ أي: لو عرف الذين كفروا الوقت الذي {لَا يَكُفُّونَ} ولا يدفعون فيه {عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ} قيل: السياط {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} ؛ أي: لا يمنعون أو العذاب لما أقاموا على كفرهم، ولما استعجلوا بالعذاب، ولما قالوا: متى هذا الوعد من كنتم صادقين؛ أي: لو علموه علم يقين لعلموا أو الساعة آتية، ولكن جهلهم به هو الذي هوَّنه عندهم.
والمعنى: لو علموا الوقت الذي يستعجلونه بقولهم: {مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} ، وهو حين تحيط بهم النار من كل جانب، بحيث لا يقدرون على دفعها، ولا يجدون ناصرًا يمنعها عنهم .. لما استعجلوا. وتخصيص الوجوه والظهور، يعني: القدام والخلف، لكونهما أشرف الجوانب، ولاستلزام الإحاطة بهما الإحاطة بالكل، بحيث لا يقدرون على دفعها أو جانب أو جوانبهم، ولأن مسّ العذاب لهما أعظم موقعًا.
والخلاصة: أي لو يعلم هؤلاء الكفار المستعجلون، ماذا أعدّ لهم ربهم من البلاء، حين تلفح وجوههم النار، وهم فيها كالحون، فلا يستطيعون ردّها عن تلك الوجوه، ولا يدفعونها بأنفسهم عن الظهور، ولا يجدون ناصرًا ينصرهم وينقذهم من ذلك العذاب، لما أقاموا على كفرهم بربهم، ولسارعوا إلى التوبة منه، ولما استعجلوا لأنفسهم هذا النكال والوبال.