أنه في نفسه ضياء وذكر. أو وآتيناهما بما فيه من الشرائع والمواعظ ضياء وذكرا. وعن ابن عباس رضي الله عنهما:"الفرقان: الفتح"، كقوله (يَوْمَ الْفُرْقانِ) * [الأنفال: 41] وعن الضحاك: فلق البحر. وعن محمد ابن كعب: المخرج من الشبهات. وقرأ ابن عباس:"ضياء"، بغير واو: وهو حال عن الفرقان. و"الذكر": الموعظة، أو ذكر ما يحتاجون إليه في دينهم ومصالحهم. أو الشرف.
(الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ) [الأنبياء: 49] .
محل (الَّذِينَ) جرّ على الوصفية. أو نصب على المدح. أو رفع عليه.
(وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ) [الأنبياء: 50] .
(وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ) هو القرآن. وبركته: كثرة منافعه، وغزارة خيره.
[الأحزاب: 12] ، قال سيبويه: مررتُ بزيدٍ وصاحبك، فإذا
قلت: مررتُ بزيدٍ فصاحبك، بالفاء: لم يجز كما جاز بالواو؛ لأن الفاء تقتضي التعقيب، وتأخير الاسم عن المعطوف عليه، بخلاف الواو. وأما قولُ القائل:
يا لهف زيابة للحارث الصا ... بح فالغانم فالآيب
فإنما ذُكر بالفاء وجاد؛ لأنه ليس بصفةٍ على ذلك الحد؛ لأن الألف واللام بمعنى الذين أي: فالذي صبح، فالذي غنم فالذي آب. وأبوا لحسن يُجيز المسألة بالفاء كما يجوز بالواو.
قوله: (أو آتيناهما بما فيه من الشرائع والمواعظ) ، فعلى هذا لا يُراد بالفرقان التوراةُ، بل ما يفرق بين الحق والباطل.
قوله: (وقرأ ابن عباس رضي الله عنهما:"ضياءً"بغير واو) ، قال ابن جني: هو حالٌ، نحو: دفعتُ إليك زيداً محملاً لك، ومسدداً من أمورك، وأصبحتك القرآن دافعاً عنك ومؤنساً لك. وأما في قراءة الجماعة فهو عطفٌ على (الْفُرْقَانَ) على أنه مفعولٌ به على ذلك. انتهى انتهى {حاشية الطِّيبِي على الكشاف. 10/ 332 - 359} .