الثاني: أنه ترك الاحتجاج بالقرآن، وهو قوله تعالى: (وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُم) ، قال: تقدير كلامه أنه يقول: نصر مطاوعه أن يتعدى بـ على ومن، فكذلك يتعدى إذ كل ما لزم الأعم لزم الأخص.
ورده بعض الطلبة بأن نصر يتعدى بنفسه، والنصر قاصر، فبطل قولهم كل ما لزم المطاوع لزم مطاوعه.
وأجاب ابن عرفة بأن عدم التعدي أمر عادي، وكل ما انتفى عن الأعم لَا يلزم أن ينتفي عن الأخص، إنما اللزوم بينهما في الثبوت لَا في العدم.
قال: وكان بعضهم يقدر كلام الزمخشري بأن الأعم الأغلب في نصر، إنما يرد فيمن عاقب من ناوأه من غير أن يتقدم له عليه ذنب يستحق به العقوبة، قال تعالى (وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) .
قال: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) وقد وقعت هنا نصر فدل بمعنى أنها انتصر فهذا الذي حمل الزمخشري على ذلك الجواب.
قوله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ) .
[[نصرا على أنه إذا خرج باللفظ عمل عليه مثل هو أذن، وشارب خمر وقاطع طريق، وإذا خرج بلفظ منهم مثل شرير ونحوه، فلا شيء فيه إذ فعله شرير في استخلاص حقه، وإن قال: هو رجل سوء، فإن كان القائل عدلا فقيها لم يستفسر ولا استفسر على أن فيه خلافا] .
قوله تعالى: (فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) .
قال ابن مالك: أكثر ما يقع أجمعين تابعا لغيرها عن ألفاظ التوكيد.
ورده السفاقسي بهذه الآية؛ مع أن ابن مالك لم يقل: أنها لم تقع إلا معها؛ بل قال إنه الأكثر فيها، ويحتمل أن يكون أجمعين هنا حالا، فلا يكون بينهما دليلا عليه.
وقوله تعالى: (وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ ...(78)
الثانية بدل من الأولى بدل اشتمال.
ابن عرفة: قال بعضهم: إذ يحكمان في شأن الحرث إذ نفشت.
قال ابن الحاجب: المسألة التي لَا قاطع فيها.
قال القاضي الباقلاني: كل مجتهد فيها مصيب، وحكم الله تعالى فيها تابع لظن المجتهد.