فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295763 من 466147

وقيل: الْمُصِيبُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُخْتَلِفِينَ، فقيل: إن لله تعالى في كل قضية حكما دليلا عليه، فإذا صادف المكلف كان كَدَفِينٍ يُصَابُ.

وقال الأستاذ أبو بكر ابن فورك، وأبو إسحاق الإسفراييني: دليله ظني لمن ظفر به فهو المصيب.

وقال الليثي والأصم: دليله قطعي والمخطئ آثم ونقل عن الأئمة الأربعة التصويب والتخطئة، فإن كان فيها قاطع فقصر فهو مخطئ آثم، وإن لم يقصر، فالمختار أنه مخطئ غير آثم.

ثم قال ابن عرفة: وعادتهم يستشكلون القول بأن لله تعالى في القضية حكما لا دليل عليه، وهو كدفين، قالوا: لأنه يلزم عليه أن يكون بعض أحكام الشريعة لَا دليل عليه وهذا باطل، فأجاب بعض الطلبة بأن المراد لَا دليل على تصوره وتصويبه.

وقال بعضهم: القول بأن كل مجتهد مصيب يؤدي ثبوته إلى نفيه؛ لأنه يقول: من قال المصيب واحد؛ لأن هذا القائل من جملة مجتهدين فهو مصيب، وأجيب: بأن ذلك في الأصول والعقليات والعقول بأن كل واحد مجتهد مصيب إنما هو في الفروع والأحكام الشرعية.

قال ابن عطية: ذهبت فرقة إلى أن المصيب في العقليات واحد والحق في طرف واحد فمن صادفه وأصابه فله أجران ومن لم يصادفه فهو مصيب في اجتهاده مخطئ في عدم الإصابة، وله أجر واحد وهو غير معذور.

قلت: واستشكله ابن عرفة؛ لأن قوله غير معذور يقتضي أن عليه الخروج، فكيف يقول الإثم عليه؟ وأجيب: بأن مراده بعدم عذره أن يسميه مخطئا؛ لأنه يثبت عليه الخروج.

قال ابن عطية: ويؤخذ من قوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم:"كل مجتهد مصيب"العالم يجتهد فيخالف نصا؛ كقول سعيد بن المسيب في المطلقة ثلاثا: أنها تحل لزوجها بمجرد عقد الثاني عليها النكاح وطلاقه إياها.

ابن عرفة: حقه أن يفرق بين أن يقصر النظر أو لَا؛ كما تقدم لابن الحاجب.

فإن قلت: ابن المسيب لم يقصر النظر، فكيف حكم بالحيلة؟ قوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم:"لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ": فالجواب: أن ابن المسيب قصر في طلب الحديث: فلو بحث عنه لعثر عليه؛ لأنه قصر في النظر فيه، لأنه نص جلي، قال ابن عطية: وداود وسليمان عليهما السلام توصلا إلى ذلك إما بوحي، أو اجتهاد منهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت