وقال الضحاك: الفلك ليس بجسم وإنما هو مدار هذه النجوم ، والظاهر أنه جسم وفيه الاختلاف المذكور والظاهر أن كلاًّ يسبح في فلك واحد.
قيل: ولكل واحد فلك يخصه فهو كقولهم: كساهم الأمير حلة أي كسى كل واحد ، وجاء {يسبحون} بواو الجمع العاقل ، فأما الجمع فقيل ثم معطوف محذوف وهو والنجوم ، ولذلك عاد الضمير مجموعاً ولو لم يكن ثم معطوف محذوف لكان يسبحان مثنى.
وقال الزمخشري: الضمير للشمس والقمر ، والمراد بهما جنس الطوالع كل يوم وليلة جعلوها متكاثرة لتكاثر مطالعها وهو السبب في جمعها بالشموس والأقمار ، وإلاّ فالشمس واحدة والقمر واحد انتهى.
وحسن ذلك كونه جاء فاصلة رأس آية ، وأما كونه ضمير من يعقل ولم يكن التركيب يسبحن.
فقال الفراء: لما كانت السباحة من أفعال الآدميين جاء ما أسند إليهما مجموعاً من يعقل كقوله {رأيتهم لي ساجدين} قال أبو عبد الله الرازي: وعلى قول أبي عليّ بن سينا سبب ذلك أنها عنده تعقل انتهى.
وهذه الجملة يحتمل أن تكون استئناف إخبار فلا محل لها ، أو محلها النصب على الحال من {الشمس والقمر} لأن {الليل والنهار} لا يتصفان بأنهما يجريان {في فلك} فهو كقولك: رأيت زيداً وهنداً متبرجة والسباحة: العوم والذي يدل عليه الظاهر أن الشمس والقمر هما اللذان يجريان في الفلك ، وأن الفلك لا يجري.
{وما جعلنا} الآية.
قيل: إن بعض المسلمين قال: إن محمداً لن يموت وإنما هو مخلد ، فأنكر ذلك الرسول (صلى الله عليه وسلم) فنزلت.
وقيل: طعن كفار مكة عليه بأنه بشر يأكل الطعام ويموت فكيف يصح إرساله.
وقال الزمخشري: كانوا يقدرون أنه سيموت فيشمتون بموته فنفى الله عنه الشماتة بهذا أي قضى الله أن لا يخلد في الدنيا بشراً فلا أنت ولا هم إلاّ عرضة للموت فإن مت أيبقى هؤلاء؟ وفي معناه قول الإمام الشافعي رضي الله عنه:
تمنى رجال أن أموت وإن أمت ...
فتلك سبيل لست فيها بأوحد