أقسم إبراهيم بهذا في نفسه سراً من قومه ، لم يسمعه منهم أحد إلا الذي أفشاه عليه . إذ قال: {قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ} [الأنبياء: 60] .
قال مجاهد: قال ذلك إبراهيم حين استأذنه قومه إلى عيد لهم فأبى وقال:"إني سقيم"، فسمع منه وعيد أصنامهم رجل منهم استأخر وهو الذي يقول:"سمعنا فتى يذكر يقال له إبراهيم".
ثم قال تعالى ذكره: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ} .
أي: فجعل الأصنام حطاماً إلا صنماً كبيراً لهم ، فإنه تركه لم يحطمه ، وعلق الفأس في عنقه ليحتج به عليهم إن فطنوا به ، وهو صنم كبير في الصورة.
وقيل: هو أكبرها عندهم ، لا أكبرها في صورته.
وقوله: {لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} .
أي: لعلهم يؤمنون به إذا رأوها مكسرة لم تدفع عن أنفاسها ضر من أرادها ، ولم يدفع عنها كبيرها شيئاً.
قال السدي:"قال أبو إبراهيم له ، إن لنا عيداً لو خرجت معنا ، والله قد أعجبك ديننا . فلما كان يوم العيد خرجوا إليه ، معهم إبراهيم فلما كان ببعض الطريق ، ألقى نفسه وقال: إني سقيم أشتكي رجلي وهو صريع."
فلما مضوا ، نادى في آخرهم وقد بقي ضعفاء الناس {وتالله لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ} فسمعوها منه . ثم رجع إبراهيم إلى بيت الآلهة ، فإذا هن في بهو عظيم ، مستقبل باب البهو صنم عظيم إلى جنبه أصغر منه ، بعضها إلى جنب بعض يليه أصغر منه حتى بلغوا باب البهو ، وإذا هم قد جعلوا طعاماً فوضعوه بين يدي الآلهة . قالوا: إذا كان حين نرجع ، رجعنا وقد