والرَّتْقُ: الانضمامُ . ارْتَتَقَ حَلْقُه: أي: انضمَّ . وامرأةٌ رَتْقاءُ أي: مُنْسَدَّة الفَرْجِ ، فلم يُمْكِنْ جماعُها من ذلك . والفَتْقُ: فَصْل ذلك المُرْتَتِقِ ، وهو من أحسن البديع هنا ؛ حيث قابل الرَّتْقَ بالفَتْق . قال الزمخشري:"فإنْ قلت: متى رَأَوْهما رَتْقاً حتى جاء تقريرُهم بذلك؟ قلت: فيه وجهان ، أحدهما: أنه وارِدٌ في القرآن الذي هو معجِزٌ في نفسِه ، فقام مقامَ المَرْئيِّ المشاهَدِ . والثاني: أنَّ تَلاصُقَ السماءِ والأرضِ وتبايَنهما كلاهما جائزٌ في العقلِ فلا بُدَّ للتباين دون التلاصُقِ من مخصِّصٍ وهو القديمُ سبحانه".
قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} يجوز في"جَعَل"هذه أَنْ تكونَ بمعنى"خلق"فتتعدى لواحدٍ وهو كلُّ شيءٍ ، و {مِنَ المآء} متعلقٌ بالفعلِ قبلَه . ويجوزُ أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ من"كل شيء"لأنه في الأصلِ يجوز أن يكونَ وَصْفاً له ، فلما قُدِّم عليه نُصِبَ على الحال . ومعنى خَلْقِه من الماء أحدُ شيئين: إمَّا شدةُ احتياجِ كلِّ حيوانٍ للماء فلا يعيشُ بدونِه ، وإمَّا لأنه مخلوقٌ من النُّطْفَة التي تسمى ماءً . ويجوز أن تكونَ"جَعَلَ"بمعنى صَيَّر فتتعدَّى لاثنين ، ثانيهما الجارُّ بمعنى: أنَّا صَيَّرْنا كلَّ شيء حيّ بسبب من الماء لا بُدَّ له منه .
والعامَّةُ على خفض"حيّ"صفةً لشَيْء . وقرأ حميد بنصبه على أنه مفعولٌ ثانٍ ل جَعَلْنا . والظرفُ لغوٌ . ويَبْعُد على هذه القراءةِ أَنْ يكونَ"جعل"بمعنى"خَلَقَ"، وأنْ ينتصبَ"حَيَّاً"على الحال .
وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31)